نشرت وسائل إعلام إيرانية أول تسجيل مصور للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي مساء السبت، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ توليه المنصب خلفاً لوالده علي خامنئي. يأتي هذا الظهور المرتقب وسط تكهنات مستمرة حول صحة خامنئي، حيث أثارت فترة غيابه تساؤلات عديدة بشأن حالته ومكان تواجده. وصفت وكالة "مهر" التسجيل بأنه "فيديو جديد"، لكنها لم تحدد تاريخ أو موقع التصوير. ويشير تحليل "CGTN" إلى أن التسجيل، الذي لا يتجاوز 13 ثانية، لا يتضمن مؤشرات زمنية تؤكد حداثته، مما يثير تساؤلات حول توقيت إصداره.
يُعد هذا الظهور البصري الأول الذي تنشره وسيلة إعلام إيرانية رسمية أو شبه رسمية لمجتبى خامنئي منذ تعيينه مرشداً أعلى للبلاد. وقد لفتت هذه الخطوة اهتماماً واسعاً، خاصة وأن غيابه في الفترة الماضية كان قد أثار تساؤلات عديدة بشأن حالته الصحية ومكان تواجده.
تفاصيل الفيديو الجديد وتاريخ نشره
يُظهر التسجيل المصور مجتبى خامنئي جالساً محاطاً بطلاب، ويبدو أنه كان خلال جلسة دراسات دينية. وقبل هذا الظهور، اقتصر حضوره في الأشهر الأخيرة على بيانات مكتوبة كانت تُقرأ عبر التلفزيون الرسمي، مما أثار تساؤلات حول طبيعة غيابه الطويل عن المشهد العام. كما غاب خامنئي عن جنازة والده، علي خامنئي، بالإضافة إلى عدة مناسبات رسمية مهمة أخرى، وهو ما فاقم من التكهنات بشأن حالته الصحية ومكان تواجده. ولم تقدم وكالة "مهر" أو أي مصادر رسمية إيرانية تفاصيل إضافية حول تاريخ تصوير الفيديو أو مكان التقاطه، فيما يشير تحليل لـ"CGTN" إلى غياب المؤشرات الزمنية في التسجيل القصير، مما يترك الباب مفتوحاً أمام التكهنات حول توقيت تصويره الفعلي.
تكهنات حول صحة القائد الأعلى والإصابات
في أبريل/نيسان، أفادت وكالة رويترز، نقلاً عن ثلاثة مصادر مقربة من الدائرة الداخلية للمرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، أنه لا يزال يتعافى من إصابات بالغة في الوجه والساقين لحقت به جراء غارة جوية أودت بحياة والده في بداية الحرب. زعمت المصادر الثلاثة أن وجه خامنئي تعرض للتشوه في الهجوم الذي استهدف مجمع المرشد الأعلى في وسط طهران، وأنه أصيب بجروح خطيرة في إحدى ساقيه أو كلتيهما. ويُعتقد أنه يختبئ في ملجأ عميق تحت الأرض، ويعاني من حروق وتشوهات في وجهه جراء الغارة التي قتلت والده، ويمتنع عن الظهور خلال النهار خشية أن يتم رصده من قبل الأقمار الصناعية الأمريكية. هذه التقارير تعزز من فرضية غياب خامنئي المتعمد عن الأضواء العامة.
جهود استخباراتية دولية وتجنب التكنولوجيا
سلطت صحيفة "التايمز" البريطانية الضوء مؤخراً على سعي سري من قبل جهاز الموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لتتبع المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، الذي غاب عن الأنظار منذ أواخر فبراير/شباط. وتأتي هذه الجهود في ظل التكهنات المستمرة حول حالته الصحية ومكان تواجده، خاصة بعد ظهوره الأخير في تسجيل مصور أثار المزيد من التساؤلات.
ووفقاً لتقرير "التايمز"، يعمل الموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية على جمع معلومات حول مكان وجود مجتبى خامنئي. ويشير التقرير إلى أن خامنئي يتجنب استخدام التقنيات الحديثة، وذلك بهدف إعاقة أي محاولات لتتبعه إلكترونياً وتجنب الكشف عن مكانه. هذه الإجراءات الوقائية تؤكد حرصه الشديد على إخفاء تحركاته.
وتفيد تقديرات "التايمز" بأن مجتبى خامنئي لم يستخدم هاتفاً أو جهاز كمبيوتر لمدة خمسة أشهر تقريباً، مما يعكس مستوى عالٍ من الحذر والسرية في تحركاته. وتتزامن هذه المعلومات مع تقارير سابقة عن إصابته بجروح بالغة وتواجده في ملجأ تحت الأرض، مما يضفي سياقاً على جهوده لتجنب الرصد والتتبع من قبل الأقمار الصناعية وأجهزة الاستخبارات الدولية.