ظهور قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي العلني الأول منذ بدء الحرب

طهران.. أول ظهور علني لقائد الحرس الثوري منذ بدء الحرب
الصورة عبر Echoroukonline

```markdown

شوهد قائد الحرس الثوري الإيراني، أحمد وحيدي، في طهران يوم الجمعة، أمام جثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، في ظهوره العلني الأول منذ بدء الحرب. يأتي هذا الظهور بعد أن تولى وحيدي قيادة الحرس الثوري الإيراني في مطلع مارس، في فترة تشهد تصعيداً عسكرياً كبيراً في المنطقة. وقد جاء توليه لهذا المنصب الحساس خلفاً للواء محمد باكبور الذي قُتل إثر غارات صهيونية وأمريكية استهدفت مواقع عسكرية في طهران. هذا الظهور العلني لوحيدي، بعد فترة من التخفي، يحمل دلالات هامة في سياق الأحداث الجارية والتحولات القيادية داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية.

مسيرة وحيدي العسكرية والسياسية الحافلة

يُعرف أحمد وحيدي بأنه أول قائد لـ "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، حيث تولى هذا المنصب الاستراتيجي والحساس بين عامي 1988 و1997. يعتبر فيلق القدس الذراع الخارجية للحرس الثوري، وله دور محوري في عمليات إيران الإقليمية. وقد لعب وحيدي أدوارًا محورية في تأسيس وزارة الاستخبارات الإيرانية، وهي خطوة عززت من قدرات البلاد في جمع المعلومات وتحليلها، مما يعكس نفوذه المبكر في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية للبلاد وتأثيره في بناء هياكلها.

وامتدت مسيرته السياسية لتشمل توليه منصب نائب وزير الدفاع، وهو دور مكنه من الإشراف على جانب كبير من القدرات العسكرية للبلاد. ثم ارتقى ليصبح وزيراً للدفاع لاحقاً في حكومة الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، حيث أشرف على تطوير البرامج الدفاعية والعسكرية الإيرانية. كما شغل وحيدي منصب وزير الداخلية في حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، وهو منصب حكومي رفيع يجعله مسؤولاً عن الأمن الداخلي والإدارة المدنية في البلاد، مما يؤكد استمرارية حضوره وتأثيره في المناصب الحكومية العليا. يتولى وحيدي حالياً رئاسة لجنة السياسات الدفاعية والأمنية في مجلس تشخيص مصلحة النظام. يُعد هذا المجلس هيئة استشارية عليا لها صلاحيات واسعة في حل النزاعات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، ويمنح رئاسة هذه اللجنة وحيدي تأثيراً كبيراً في صياغة القرارات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية، خاصة فيما يتعلق بالمسائل الدفاعية والأمنية. هذه المناصب المتعددة تعكس مسارًا مهنيًا طويلاً ومؤثرًا في المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية الإيرانية، وتدل على ثقة القيادة العليا في قدراته.

خلفية تعيينه وقيادته للحرس الثوري

أصدر المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي قُتل في أواخر فبراير في الأيام الأولى للحرب، مرسوماً في 31 ديسمبر 2025 بتعيين وحيدي نائباً للقائد العام للحرس الثوري. جاء هذا التعيين خلفاً للواء علي فدوي، وشكل خطوة هامة في مسار وحيدي نحو قيادة الحرس الثوري. ولد وحيدي، واسمه الأصلي أحمد شاهجراغي، في مدينة شيراز عام 1958، مما يجعله من مواليد فترة ما قبل الثورة الإسلامية ويمنحه خبرة طويلة في الحياة السياسية والعسكرية للبلاد. يحمل وحيدي شهادة البكالوريوس في الهندسة الإلكترونية، وهي خلفية تقنية تعكس اهتمامه بالجوانب التكنولوجية. كما حصل على درجة الماجستير في الهندسة الصناعية، مما يضيف إلى خبرته الإدارية. نال درجة الدكتوراه في العلوم الاستراتيجية، مما يعكس خلفيته الأكاديمية المتخصصة في التفكير الاستراتيجي والتخطيط بعيد المدى، وهي مؤهلات تضاف إلى خبرته العملية الواسعة.

تداعيات الظهور العلني الأخير

جاء ظهور أحمد وحيدي العلني الأخير بعد فترة طويلة حافظ فيها على مستوى منخفض من الظهور، وتحديداً منذ بدء الاعتداء على إيران في فبراير الماضي. ويُعتقد أن هذا التخفي كان يهدف على الأرجح إلى تجنب محاولات الاغتيال، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة. وقد أثار هذا الظهور في طهران، أمام جثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، تساؤلات حول طبيعة المرحلة الجديدة التي قد يشهدها دور وحيدي بعد هذه الفترة من الابتعاد عن الأضواء. يشير هذا الظهور إلى عودته للواجهة العامة، وربما يكون إشارة إلى دوره المتزايد في القيادة العليا للحرس الثوري، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب قيادة حاسمة وواضحة. ```