ضغوط دولية وعربية تتصاعد ضد بن غفير بسبب "أسطول الصمود"

بسبب تنكيله بنشطاء “أسطول الصمود”.. بن غفير محاصر بكماشة دولية وعربية
الصورة عبر Echoroukonline

تصاعدت الضغوط الدولية والعربية على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بعد إدانة وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية قوية لأفعاله، بينما فرضت بولندا حظراً عليه. أصدر وزراء خارجية المملكة العربية السعودية ومصر والأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة وتركيا وإندونيسيا وباكستان بياناً مشتركاً أدان بشدة تصرفات بن غفير، مما يعكس تزايد الرفض الإقليمي والدولي لتصرفاته. وفي خطوة منفصلة، فرضت بولندا حظراً على دخول بن غفير إلى أراضيها لمدة خمس سنوات كاملة، مما يشير إلى تداعيات دبلوماسية مباشرة وموقف أوروبي متشدد تجاه ممارساته.

إدانة عربية وإسلامية واسعة

أكد وزراء الخارجية أن الإذلال العلني الذي يمارسه إيتمار بن غفير ضد المعتقلين يشكل اعتداءً مخزياً على الكرامة الإنسانية وانتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي وقوانين حقوق الإنسان. وطالب الوزراء بضرورة مساءلته مباشرة واتخاذ تدابير ملموسة لوضع حد لاستفزازاته المتكررة التي تثير القلق الدولي والإقليمي. تأتي هذه الإدانات في سياق تزايد التوتر الإقليمي والدولي حول تصرفات الوزير الإسرائيلي المتطرفة، والتي اعتبرها الوزراء انتهاكاً جسيماً للمعايير الدولية. وتعكس هذه المطالب الإجماع الإقليمي على ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ورفض أي ممارسات تتعارض معها. كما تشير إلى أن الدول المعنية ترى في أفعال بن غفير تجاوزات تستدعي رداً حازماً على المستويين الدبلوماسي والقانوني، خاصة بعد تصاعد حدة هذه الممارسات وتأثيرها على استقرار المنطقة.

عقوبات أوروبية وتداعيات دولية

فرضت فرنسا حظراً دائماً على دخول إيتمار بن غفير إلى أراضيها، في خطوة تعكس تصاعد التوتر الأوروبي تجاه تصرفاته. تقود فرنسا، بالتنسيق مع إيطاليا وإسبانيا، تحركاً موحداً داخل الاتحاد الأوروبي لفرض حزمة عقوبات جماعية على بن غفير. تشمل هذه العقوبات تجميد أصول بن غفير المالية وحظره من السفر عبر منطقة "شنغن" بأكملها، وذلك في أعقاب اعتراض "أسطول الصمود" وإهانة مواطنين دوليين مكبلين ومعصوبي الأعين، وهي حادثة أثارت غضباً واسعاً في الأوساط الأوروبية وأدت إلى مطالبات بضرورة اتخاذ إجراءات رادعة.

في سياق متصل، كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية في 17 مايو عن إصدار مذكرات توقيف "سرية" من قبل المحكمة الجنائية الدولية ضد خمسة مسؤولين إسرائيليين، مما أعاد بن غفير وسموتريتش إلى واجهة الأحداث كشخصيات محتملة مستهدفة في تحقيقات المحكمة. وذكر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني أن مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يعكف على استكمال مراجعة الأدلة للتحضير لإصدار مذكرة توقيف دولية "سرية" ضد بن غفير ووزراء آخرين بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية والفصل العنصري، مما يضع مستقبلهم القانوني على المحك ويشير إلى احتمالية مواجهتهم للمساءلة الدولية.

خلافات داخلية وانتقادات حادة

نشر إيتمار بن غفير مقاطع فيديو تسخر من المشاركين في "أسطول الصمود" الذين تم احتجازهم والاعتداء عليهم، مما زاد من حدة التوترات الداخلية والخارجية وأثار ردود فعل غاضبة. وفي سياق متصل، اندلع خلاف حاد بين بن غفير والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. جاء ذلك بعد تصريحات أدلى بها هرتسوغ خلال حفل توزيع جوائز "القدس للوحدة"، حيث انتقد بشدة تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن هذه الممارسات تضر بمصالح إسرائيل وتتعارض مع قيمها. هذا الخلاف الداخلي يسلط الضوء على الانقسامات المتزايدة داخل القيادة الإسرائيلية بشأن التعامل مع الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصاً سياسات بن غفير التي يعتبرها البعض مهددة لاستقرار المنطقة وسمعة الدولة.

ردود فعل وتصريحات

أكد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، خلال حفل توزيع جوائز "القدس للوحدة"، أن تصرفات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة ضد الفلسطينيين تضر بالمصالح الإسرائيلية وتتعارض مع قيم الدولة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على هذه القيم واحترام القانون. وجاء ذلك في سياق خلاف حاد مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير حول سياساته، والتي يرى هرتسوغ أنها تزيد من عزلة إسرائيل دولياً وتؤجج الصراع، وتضر بصورة إسرائيل على الساحة العالمية.