شبكات إجرامية تستغل مطار هواري بومدين لتهريب الذهب والعملة الأجنبية إلى تركيا

تستغل شبكات إجرامية مطار هواري بومدين الدولي كمركز لتهريب الذهب والعملة الأجنبية إلى دول أجنبية مصنفة كملاذات للتهريب، وفقًا لتحقيقات جارية. تُشير التحقيقات إلى أن مطار هواري بومدين الدولي يُستخدم كمركز لشبكة معقدة من مهربي الذهب والتجارة غير المشروعة للمعدن النفيس، مما يسلط الضوء على تعقيدات هذه العمليات وطبيعتها المنظمة. تتورط هذه الشبكات في تهريب الذهب والتجارة غير المشروعة للمعدن النفيس، مما يسلط الضوء على تعقيدات هذه العمليات. من المقرر أن تُعرض القضية المتعلقة بهذه الأنشطة على محكمة الحراش في الجزائر العاصمة يوم الأحد الموافق 2 أغسطس 2026، وذلك في سياق جهود مكافحة الجريمة المنظمة.

تشمل الاتهامات الموجهة للمتورطين التهريب، والاستيراد غير القانوني للمجوهرات الذهبية، وغسل الأموال، بالإضافة إلى انتهاكات لقوانين الصرف الأجنبي المعمول بها في البلاد. بدأت التحقيقات في هذه القضية بعد حادث وقع في 19 فبراير 2025، والذي كشف عن حجم هذه العمليات. جرى تحويل القضية إلى المصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة لمواصلة التحقيق في تفاصيل الشبكة المعنية وتحديد كافة أطرافها ودور كل منهم.

ضبطية ذهب وعملات أجنبية في مطار هواري بومدين تكشف خيوط الشبكة

في تطور محوري للقضية، اعترض ضباط شرطة الحدود الرحلة TK0654 المتجهة إلى مطار إسطنبول الدولي، في عملية أمنية دقيقة. جرى توقيف الراكب "ب. رضا" عند نقطة التفتيش "الذهب" بالبوابة 07 في المحطة الغربية T4، في إطار إجراءات التفتيش الروتينية التي كشفت عن محاولة التهريب. عُثر على الذهب والعملات الأجنبية غير المصرح بها مخبأة بطرق احترافية ومبتكرة داخل أحذية الراكب وملابسه الداخلية، بالإضافة إلى جيوب داخلية مصممة خصيصًا لحزام قماشي كان يرتديه.

صودرت 14 سبيكة ذهبية بلغ وزنها الإجمالي 9.590 كيلوغرام، وهي كمية كبيرة تشير إلى حجم النشاط الإجرامي. بالإضافة إلى الذهب، صودرت عملات أجنبية متنوعة شملت أكثر من 10,000 يورو، و3065 ليرة تركية، و200 جنيه إسترليني، و400 جنيه مصري، و200 ريال سعودي، و700 درهم إماراتي، مما يؤكد أن التهريب لم يقتصر على الذهب وحده بل شمل العملات الصعبة أيضاً.

اعترف "ب. رضا" بمحاولته تهريب 9.590 كيلوغرام من الذهب والعملات الأجنبية إلى تركيا على متن رحلة للخطوط الجوية التركية. تُقدر القيمة السوقية للذهب المصادر بنحو 15 مليار دينار جزائري، مما يعكس الخسائر الاقتصادية الفادحة التي تتكبدها البلاد جراء هذه الأنشطة غير المشروعة. كشف "ب. رضا" عن تفاصيل دقيقة حول طريقة إخفائه للذهب، حيث ذكر أنه أخفى السبائك الذهبية الأصغر في حزام طبي، بينما وضع السبائك الأكبر، التي يزن كل منها 2 كيلوغرام، في أحذية رياضية مقاس 43، مما يدل على التخطيط المسبق والدقيق لعملية التهريب. أُلقي القبض على "ب. رضا" بعد أن تسلم سبائك الذهب من شخص يدعى "حسام" في دورة المياه، وطُلب منه خلع حذائه بواسطة ضابط آخر، مما يشير إلى وجود معلومات مسبقة أو اشتباه. يدعي "ب. رضا" أنه كان يستخدم هذه الطريقة للتهريب منذ عام 2011، مما يوضح مدى استمرارية وتجذر هذه الشبكة.

شبكة التهريب المعقدة وأساليبها المتطورة وتاريخ "ب. رضا"

تشير السجلات إلى أن الراكب "ب. رضا" يمتلك تاريخ سفر مكثف ومريب، بمتوسط أربع إلى خمس رحلات شهرياً بين الجزائر وتركيا خلال الفترة من أوائل عام 2023 وحتى عام 2025، وذلك بشكل أساسي عبر مطار هواري بومدين الدولي. هذا النمط المتكرر للسفر كان أحد المؤشرات التي لفتت الانتباه. كما يُسجل "ب. رضا" كتاجر مجوهرات وتجزئة ساعات في ولاية البليدة، مما يوفر له غطاءً قانونياً لأنشطته غير المشروعة. ووفقاً للادعاءات، فقد انخرط "ب. رضا" في أنشطة تهريب مماثلة مستخدماً نفس الأساليب منذ عام 1990، مما يجعله شخصية محورية وذات خبرة طويلة في هذا المجال. يدير "ب. رضا" أيضاً محل مجوهرات وورشة لتصنيع الذهب في البليدة، مما يمنحه القدرة على الوصول إلى الذهب وتشكيله.

تفيد المزاعم بأن "ب. رضا" يقوم بشراء الذهب المستعمل من المواطنين بأسعار مغرية، ثم يصهره ويعيد تشكيله إلى سبائك بأحجام وأشكال مناسبة للتهريب قبل نقله إلى إسطنبول. كانت سبائك الذهب المهربة موجهة للتسليم إلى مكاتب تصنيع المجوهرات في إسطنبول، مثل فرع شركة "جولدي" الإيطالية (Goldy Italian)، وهي علامة تجارية معروفة تُستخدم كواجهة لهذه الأنشطة. يدعي "ب. رضا" أن 6 كيلوغرامات فقط من الذهب المضبوط كانت تخصه، بينما تعود الكمية المتبقية لتجار آخرين، مما يؤكد وجود شبكة واسعة من المتورطين.

كشفت التحقيقات عن تورط عدة أفراد في تزويد "ب. رضا" بالذهب لتهريبه. يُزعم أن "ت. مالك" (T. Mallik) سلّم "ب. رضا" ما مجموعه 2 كيلوغرام من الذهب لنقلها إلى تركيا خلال عامي 2024 و2025، لتُسلم لشخص يدعى عيسى في تركيا. وفي رحلته الأخيرة قبل الاعتقال، أحضر "ب. رضا" ثلاث مجموعات ذهبية تزن 80 جراماً من تركيا دون التصريح عنها، مما يكشف عن طريقة أخرى للتهريب في الاتجاه المعاكس. يُزعم أن "ل. سمير" (L. Samir) قد سلّم "ب. رضا" 1300 جرام من الذهب المضبوط، بعد أن كان قد سلمه سابقاً 2 كيلوغرام لنقلها إلى تركيا لتُسلم أيضاً لشخص يدعى عيسى. كما يُزعم أن "ب. شريف" (B. Cherif) قد سلّم "ب. رضا" 230 جراماً من الذهب المضبوط، بعد أن كان قد سلمه سابقاً 2 كيلوغرام لنقلها إلى تركيا لتُسلم لشخص يدعى مزهر. يُزعم أن "ب. فريد" (B. Farid) تسلم 500 جرام من الذهب من "ب. رضا" لنقلها إلى تركيا، مما يشير إلى تبادل الأدوار داخل الشبكة. يُزعم أيضاً أن "أ. بلال" قد سلّم "ب. رضا" 360 جراماً من الذهب لنقلها إلى تركيا، وذلك من أصل 3 كيلوغرامات هربها "أ. بلال" بين عامي 2024 و2025. كما يُزعم أن "ب. سليمان عمار" زوّد "ب. رضا" بكمية تتراوح بين 500 جرام وكيلوغرام واحد من الذهب لنقلها إلى تركيا، لتُسلم إلى مكتب شركة "أزرو" (Azrou)، مما يوضح تعدد الجهات المستفيدة في تركيا.

تورط مسؤولين فاسدين في تسهيل عمليات التهريب

تفيد المزاعم بأن الذهب المُجهز يجري تحويله وإعادة إدخاله وتوجيهه إلى محلات المجوهرات، وذلك بتواطؤ موظفين فاسدين، بمن فيهم أفراد الأمن في المطار، مما يشير إلى اختراق أمني خطير. ويُزعم أن مسؤولي المطار وأفراد الأمن يتلقون مزايا وهدايا ومبالغ مالية تصل إلى 400 مليون سنتيم مقابل تسهيل عمليات التهريب، مما يوضح حجم الفساد المستشري. كما يُزعم أن "ب. رضا" قام بتهريب الذهب لصالح ابن شقيقه، ضابط الأمن "ب. سيدي علي"، الذي قدم له الأموال لشراء الذهب المستعمل ليتم صهره وإعادة تشكيله إلى سبائك بغرض تصديرها إلى إسطنبول، مما يبرز وجود علاقات عائلية داخل الشبكة.

ويُتهم ضابط أمن في مطار هواري بومدين، يُدعى "حسام"، بتسهيل مرور الذهب من خلال استلامه خارج المطار وإدخاله إلى الداخل عبر مناطق غير خاضعة للتفتيش الدقيق، ليتم استلامه من قبل "ب. رضا" في المصلى أو دورة المياه داخل المطار، وهي أماكن تُعد نقاطاً عمياء أمنياً. ووفقًا للمعلومات، دفع "ب. رضا" لـ "حسام" 5 ملايين سنتيم لكل كيلوغرام من الذهب مقابل خدماته، مما يشكل حافزاً مالياً كبيراً للمتورطين. أما بالنسبة لتهريب العملة الأجنبية، فيُزعم أن "حسام" و"ب. رضا" كانا يتقاسمان فارق سعر الصرف بين السوق الرسمية والسوق السوداء، مما يزيد من أرباحهما غير المشروعة. وبحسب الادعاءات، دفع "ب. رضا" لـ "حسام" ما مجموعه 400 مليون سنتيم مقابل خدماته، وهو ما ساعد الأخير على شراء سيارة هيونداي أكسنت بيضاء، مما يشير إلى تحسن وضعه المادي بشكل ملحوظ نتيجة لهذه الأنشطة.

وجهة الذهب في تركيا وإعادة إدخاله للسوق الجزائرية

تفيد المزاعم بأن الذهب المهرب يجري تحويله في ورش سرية بتركيا تحت علامة "جولدي الإيطالية" (Goldy Italian)، وهي العملية التي تهدف إلى إخفاء مصدر الذهب الأصلي وتصنيعه في شكل جديد. ووفقًا للادعاءات، قام "أ. بلال" بتسليم "ب. رضا" 360 جرامًا من الذهب لنقلها إلى تركيا، وذلك من أصل 3 كيلوغرامات هربها "أ. بلال" بين عامي 2024 و2025. كما يُزعم أن "ب. سليمان عمار" زوّد "ب. رضا" بكمية تتراوح بين 500 جرام وكيلوغرام واحد من الذهب لنقلها إلى تركيا، لتُسلم إلى مكتب شركة "أزرو" (Azrou). في تركيا، تُسلم سبائك الذهب المهربة إلى أصحاب المكاتب الذين يقومون بتصنيعها على شكل مجوهرات متنوعة (أساور، قلائد، أقراط) وفقًا لمواصفات وتصاميم "ب. رضا" الخاصة، مما يضمن تلبية طلبات السوق الجزائرية.

بعد التصنيع، تُعاد هذه المجوهرات إلى الجزائر لبيعها في متجر "ب. رضا"، وبالتالي يتم إضفاء الشرعية عليها ظاهرياً بعد غسلها. وتُشير المعلومات إلى أن سبائك الذهب المهربة لا تخضع للفحص عند المغادرة في مطار إسطنبول، مما يسهل عملية خروجها من تركيا. وتبلغ تكلفة إعادة المجوهرات المصنعة إلى الجزائر حوالي 1600 دولار أمريكي لكل كيلوغرام، وتُدفع مقدمًا في تركيا، مما يشير إلى نظام دفع متكامل. يتواصل أصحاب المكاتب في تركيا بشأن جاهزية البضائع عبر تطبيق واتساب، ويُرتبون تسليمها في الجزائر من خلال أفراد غير محددين يتنقلون على دراجات نارية، غالبًا ما يلتقون في مواقع محددة مسبقًا مثل باب الواد، وهي مناطق معروفة بأنها نقاط تجمع لأنشطة غير رسمية. تُهرب المجوهرات الذهبية المصنعة إلى الجزائر أيضًا عبر طرق برية غير نظامية مع دول مجاورة مثل تونس وليبيا، مما يوسع نطاق عمليات التهريب. وفي بعض الأحيان، يهرب "ب. رضا" كميات صغيرة من المجوهرات الذهبية (تصل إلى 200 جرام) إلى الجزائر، مصرحًا عنها بفواتير مزورة اشتراها من معارف، في محاولة لإضفاء الشرعية على جزء من بضاعته وتجنب الشبهات.