سيغولين رويال تحذر من خطاب اليمين الفرنسي العدائي تجاه الجزائر وتدعو للمصالحة

أنصار التهدئة مع الجزائر يحذرون من مغامرات اليمين
الصورة عبر Echoroukonline

حذرت سيغولين رويال، المرشحة الرئاسية الاشتراكية السابقة، المواطنين الفرنسيين يوم الأربعاء الموافق 29 أبريل من مخاطر خسارة الجزائر بسبب الحملات العدائية التي يشنها الحنينون إلى الحقبة الاستعمارية. وقد دعت رويال إلى مصالحة عاجلة للحفاظ على المصالح الفرنسية المتبقية هناك، مؤكدة أن هذه المصالح الحيوية تتعرض للخطر جراء التوترات المتصاعدة. جاءت تصريحات رويال في تسجيل صوتي نشرته على حسابها في منصة "X"، وحمل التسجيل الصوتي عنوان "لماذا يجب أن تكون العلاقات بين الجزائر وفرنسا هادئة"، حيث وجهت فيه انتقادات حادة للخطاب العدائي في المشهد السياسي الفرنسي تجاه الجزائر.

نقد الخطاب الاستعماري والتوجهات السياسية

صرحت سيغولين رويال، المرشحة الرئاسية الاشتراكية السابقة، بأن أولئك الذين يحنون إلى "الجزائر الفرنسية" ولم يقبلوا نهاية الاستعمار يسعون لكسب الأصوات من خلال استرضائهم، مشيرة إلى أن هذا التوجه يضر بالمصالح الفرنسية على المدى الطويل. ودحضت رويال، التي تترأس "جمعية فرنسا الجزائر" التي أسسها الجنرال ديغول عام 1963، الروايات التي يتبناها اليمين واليمين المتطرف الفرنسي، والتي تزعم أن الجزائر معزولة أو غير مستقرة. كما فندت رويال الادعاء بأن الجزائر معزولة، مشيرة إلى الزيارات المتكررة إليها من قبل شخصيات دولية بارزة، ومن ضمنها زيارة البابا، والتي تؤكد على مكانة الجزائر الدولية وتفاعلها المستمر مع المجتمع الدولي. وأضافت أن دول الجوار للجزائر تتمتع بعلاقات جيدة معها، مما يدحض أي مزاعم بعزلتها الإقليمية، ويؤكد على ضرورة تبني فرنسا لنهج أكثر واقعية واحتراماً في تعاملاتها لضمان استمرارية المصالح المشتركة.

ومن خلال هذا النقد، أكدت رويال على أهمية معالجة الجذور التاريخية للتوترات، مشددة على أن إنكار حقائق الماضي الاستعماري يغذي خطاب الكراهية ويمنع أي تقدم حقيقي نحو علاقات بناءة. وأشارت إلى أن هذه المواقف المتشددة لا تخدم سوى أجندات سياسية ضيقة على حساب المصالح الوطنية الفرنسية الأوسع، خاصة في منطقة شمال إفريقيا التي تشهد تحولات جيوسياسية مهمة.

المصالح الاقتصادية الفرنسية والتعاون الأمني

أكدت سيغولين رويال أن بناء علاقات رابحة للطرفين مع الجزائر يصب في مصلحة فرنسا بشكل مباشر، مشددة على أن هذه العلاقات الإيجابية يمكن أن تخدم أهدافاً استراتيجية لباريس. وأوضحت رويال أن هذه العلاقات يمكن أن تساعد باريس على تحقيق أهداف مثل ترحيل المهاجرين الجزائريين الذين صدرت بحقهم أوامر طرد من فرنسا، وهو هدف حيوي يتطلب تعاوناً وثيقاً ومبنياً على الثقة المتبادلة. وفي هذا السياق، شددت على أن أي وزير فرنسي يدلي بتصريحات عدائية يعرقل تحقيق هذا الهدف الحيوي، ويزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية ويعيق التقدم في ملفات التعاون المشتركة.

وأشارت رويال إلى أن إيطاليا أصبحت الشريك الأساسي للجزائر، متجاوزة فرنسا في العديد من المجالات، بما في ذلك في إمدادات الغاز، ويعزى ذلك إلى تبني إيطاليا لحوار يقوم على الاحترام المتبادل، مما مكنها من بناء علاقات قوية ومستدامة. من جانبها، قامت رويال بزيارة إلى الجزائر في نهاية شهر يناير، حيث التقت بمسؤولين جزائريين رفيعي المستوى في محاولة لتهدئة التوترات. وضغطت رويال خلال تلك الفترة لإنجاح زيارة وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر، والتي كانت على وشك الإلغاء بسبب التوترات الدبلوماسية المتصاعدة، مؤكدة على أهمية هذه الزيارات في الحفاظ على قنوات الاتصال وتجنب المزيد من التصعيد الذي قد يضر بالمصالح الفرنسية.

تداعيات التوتر الاقتصادي والأمني

حذرت سيغولين رويال من تداعيات اقتصادية مباشرة على الاقتصاد الفرنسي في حال استمرار ما وصفته بـ"المغامرين" في فرنسا بمهاجمة الجزائر، مؤكدة أن هذه الهجمات اللفظية تضر بالمصالح الاقتصادية الحيوية لفرنسا. وشددت رويال على أن مصالح فرنسا الحيوية، ومنها ترحيل المهاجرين الجزائريين الذين صدرت بحقهم أوامر طرد، تتأثر سلبًا بانعدام الاحترام في الخطاب السياسي، مما يجعل التعاون في هذا المجال الحيوي صعباً.

وأفادت رويال بأن هذه الممارسات أدت إلى تراجع في التعاون بقطاع الطاقة بين البلدين، مشيرة إلى أن إيطاليا حلت محل فرنسا كشريك أساسي للجزائر في هذا المجال، بما في ذلك إمدادات الغاز، بفضل تبنيها لحوار قائم على الاحترام المتبادل، مما أثر سلباً على حصة فرنسا في سوق الطاقة الجزائري. هذا التحول يعكس بوضوح كيف يمكن للخطاب السياسي أن يؤثر بشكل مباشر على العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية، ويجعل فرنسا تخسر فرصًا استثمارية وتجارية مهمة لصالح دول أخرى تتبنى مقاربة دبلوماسية أكثر حكمة.

كما رأت رويال أن التعاون بين الجزائر وفرنسا في مجال مكافحة الإرهاب أصبح هشًا وضعيفاً نتيجة للاعتداءات اللفظية والاستفزازات الفرنسية المتكررة، الأمر الذي يهدد الاستقرار الإقليمي وجهود مكافحة الإرهاب المشتركة. وأكدت على أهمية استعادة الثقة من أجل تحقيق المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي، مشددة على أن التعاون الأمني يتطلب بيئة من الاحترام المتبادل والتعاون البناء لتأمين الحدود ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة. وقد أرفقت رويال تسجيلها الصوتي بتغريدة هاجمت فيها وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتايو (Bruno Retailleau)، متهمة إياه بتدبير "استراتيجية خلق التوتر مع الجزائر"، مما يعكس عمق الخلافات داخل المشهد السياسي الفرنسي حول هذه القضية الحساسة، ويسلط الضوء على الانقسامات حول كيفية التعامل مع ملف العلاقات الفرنسية الجزائرية.