سد وادي لَزْرَق: ركيزة استراتيجية للأمن المائي والتنمية الزراعية في خنشلة

من حلم إلى إنجاز استراتيجي يعزز الأمن المائي ويؤسس للتنمية
الصورة عبر Echoroukonline

شهدت ولاية خنشلة، الجزائر، بدء عملية ملء سد وادي لَزْرَق (Wadi Lazraq) في بوحمامة، وذلك في إطار جهود تعزيز الأمن المائي والتنمية الزراعية. ويأتي هذا المشروع ضمن برنامج تكميلي وافق عليه رئيس الجمهورية خصيصًا للولاية، ويهدف إلى دعم القدرات المائية للمنطقة. ويُعد هذا المشروع الحيوي جزءًا من جهد وطني أوسع لتعزيز قدرات الجزائر على تخزين المياه واستغلالها، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتحديات ندرة المياه التي تواجهها المنطقة.

يقع السد على بعد حوالي كيلومتر واحد من بلدية بوحمامة، ويبعد نحو 60 كيلومترًا عن عاصمة ولاية خنشلة. وقد تفقد وزير الموارد المائية سير تقدم المشروع في خنشلة، حيث أعرب عن ارتياحه للإنجاز المحقق الذي يمثل إضافة هامة للبنية التحتية المائية في الولاية. كما أشرف الوزير على إطلاق عملية ملء السد بالمياه، في خطوة تمثل تتويجًا للجهود المبذولة في إنجاز هذا الصرح المائي.

مواصفات هندسية متقدمة للمشروع

تطوّر تصميم سد وادي لَزْرَق (Wadi Lazraq) من كونه مجرد خزان مائي بسيط إلى سد متكامل يتميز بمواصفات هندسية حديثة، ما يعكس التخطيط الشامل للمشروع والحرص على تحقيق أقصى درجات الكفاءة والاستدامة. ويُعد هذا التطور في التصميم جزءًا من الجهود المبذولة لضمان كفاءة السد واستدامته في تلبية الاحتياجات المائية والزراعية في ولاية خنشلة، وتوفير حلول طويلة الأمد لمواجهة التحديات المائية.

يتكون جسم السد من ردم ترابي متجانس، تجاوز حجمه 330 ألف متر مكعب، وهو ما يبرز ضخامة الأعمال الترابية والهندسية المنفذة في الموقع، ويعكس حجم الموارد والجهود التي بذلت لإنجاز هذا الجزء الأساسي من المشروع. وتساهم هذه المواد المتجانسة في تعزيز استقرار ومتانة هيكل السد على المدى الطويل، مما يضمن قدرته على تحمل الضغوط الهيدروليكية الكبيرة وتوفير أقصى درجات الأمان.

يبلغ عرض المفيض الخاص بالفيضانات أكثر من 46 مترًا، وهو مصمم لتصريف المياه الزائدة بكفاءة وأمان خلال فترات الأمطار الغزيرة أو ارتفاع منسوب المياه في السد. وتُعد هذه الخاصية حاسمة لحماية البنية التحتية للسد ولضمان سلامة المناطق المحيطة به من مخاطر الفيضانات، وتفادي أي أضرار محتملة نتيجة تدفقات المياه الكبيرة.

يصل ارتفاع برج سحب المياه إلى 24 مترًا، وهو مخصص للتحكم في تدفق المياه من السد وتوزيعها على الشبكات المختلفة التي تخدم المناطق الزراعية والمناطق السكنية. يعتبر هذا البرج مكونًا حيويًا لإدارة الموارد المائية بشكل فعال، حيث يتيح تنظيم الكميات الموزعة حسب الحاجة الفعلية للمستخدمين، ويضمن توفير المياه بشكل منتظم ومستدام.

للوصول إلى برج سحب المياه، تم بناء جسر وصول بطول 60 مترًا، يرتكز على أربع دعامات خرسانية. ويسهل هذا الجسر عمليات الصيانة والفحص الروتينية للبرج، مما يضمن استمرارية عمله بكفاءة ويسمح بالتدخل السريع عند الضرورة، ويساهم في الحفاظ على جاهزية السد وفعاليته التشغيلية على مدار العام.

تحديات البناء وآليات التغلب عليها

واجه المشروع تحديات متعددة خلال مراحل التشييد، شملت تقلبات الظروف المناخية في المنطقة، وطبيعة الموقع الجغرافي الذي يتسم بالوعورة والتضاريس الصعبة، بالإضافة إلى وجود كميات كبيرة من الأنقاض الصخرية التي أعاقت سير العمل وتطلبت جهودًا إضافية لإزالتها. تطلبت هذه العوامل جهودًا مكثفة وحلولاً هندسية ولوجستية مبتكرة للتغلب عليها وضمان استمرار تقدم الأعمال في سد وادي لَزْرَق (Wadi Lazraq) وفقًا للخطط الموضوعة.

ولمواجهة هذه الصعوبات، تم تبني نظام عمل متواصل على مدار الساعة، حيث جرى تعزيز فرق العمل في الموقع وإضافة فرق جديدة، كما تم توفير موارد مادية وبشرية كبيرة لدعم وتيرة الإنجاز وتسريعها. ساهم هذا النهج الاستباقي في تسريع وتيرة الأشغال والتغلب على المعوقات التي ظهرت خلال فترة البناء، مما مكن من الحفاظ على الجدول الزمني للمشروع.

إلى جانب ذلك، قامت وزارة الموارد المائية بمتابعة حثيثة لسير المشروع، حيث تدخلت لإزالة العوائق التقنية والإدارية التي واجهت القائمين على الإنجاز، وقدمت الدعم اللازم لضمان سلاسة العمليات. يأتي هذا الدعم ضمن إطار الحرص على استكمال المشروع الحيوي وفق الجداول الزمنية المحددة وبالمواصفات المطلوبة، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة منه.

وصرح وزير الموارد المائية بأن إنجاز هذا السد في غضون عام تقريباً "يمثل نموذجاً حياً في القدرة على تجاوز مختلف التحديات" التي قد تواجه المشاريع الكبرى. وأكد الوزير أن سرعة الإنجاز وجودته تعكسان الإرادة والعزيمة في تنفيذ المشاريع الكبرى رغم الصعوبات، وتبرزان الكفاءة الهندسية والقدرة التنظيمية للفرق العاملة.

الأثر المتوقع على الأمن المائي والزراعي

يهدف سد وادي لَزْرَق (Wadi Lazraq) إلى إحداث نقلة نوعية في الأمن المائي والتنمية الزراعية بولاية خنشلة، من خلال توفير مصدر مائي مستدام وموثوق. ويُعد هذا المشروع جزءًا من جهد وطني لتعزيز قدرات الجزائر على تخزين المياه واستغلالها، خاصة في ظل التغيرات المناخية وندرة المياه التي تواجهها المنطقة، مما يجعله استثمارًا استراتيجيًا للمستقبل.

كان الهدف من المشروع إنجاز أعمال البناء قبل حلول موسم الشتاء لضمان جاهزية السد لاستقبال وتخزين مياه الأمطار الغزيرة، والاستفادة القصوى من الموارد المائية الطبيعية. ومن المتوقع أن يلعب السد دوراً محورياً في دعم القطاع الزراعي، من خلال توفير احتياطي مائي مستدام يساهم في توسيع المساحات المروية وتحسين الإنتاجية الزراعية في الولاية، مما يعزز الأمن الغذائي المحلي.

كما سيساهم المشروع في حماية المناطق المجاورة من خطر الفيضانات، من خلال تنظيم تدفقات المياه والتحكم فيها، بالإضافة إلى ترشيد استخدام الموارد المائية، مما يعزز الاستدامة البيئية والاقتصادية للمنطقة ويحمي الأراضي الزراعية والبنى التحتية من التلف.