رئيس المحكمة الدستورية الجزائرية يلتقي نظيره الموريتاني لبحث التعاون وتعزيز التنسيق

عسلاوي تستقبل رئيس المجلس الدستوري لموريتانيا
الصورة: المحكمة الدستورية (شبكات) عبر Echoroukonline

استقبلت ليلى عسلاوي، رئيسة المحكمة الدستورية الجزائرية، نظيرها الموريتاني جلو مامادو باثيا، رئيس المجلس الدستوري للجمهورية الإسلامية الموريتانية، في لقاء رسمي جرى يوم الأحد الثالث من مايو الجاري. يهدف هذا الاجتماع إلى بحث سبل التعاون المشترك بين المؤسستين الدستوريتين في البلدين الشقيقين، وتعزيز التنسيق في مجالات العمل الدستوري والقضائي. وقد شهد اللقاء تبادلًا للآراء حول آليات عمل كلتا الهيئتين، مؤكدًا على أهمية الشراكة الثنائية في دعم سيادة القانون.

أهداف اللقاء وآفاق التعاون المشترك

تركزت المباحثات بين رئيسة المحكمة الدستورية الجزائرية، ليلى عسلاوي، ونظيرها الموريتاني، جلو مامادو باثيا، على استعراض القواعد التشغيلية التي تحكم عمل كلا الهيئتين الدستوريتين. وشملت النقاشات جوانب محددة تتعلق بمراقبة الانتخابات وآليات ضمان الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، وهي محاور أساسية في عمل أي مؤسسة دستورية حديثة. كما تناولت المحادثات تفاصيل آلية الإحالة بعدم الدستورية، التي تعد أداة رئيسية لضمان توافق القوانين مع الدستور في كلا البلدين، وتُسهم في ترسيخ مبدأ الشرعية الدستورية. يهدف هذا التركيز إلى تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في هذه المجالات الدستورية الحيوية، مما يعزز من كفاءة وفعالية الأداء القضائي والدستوري في كل من الجزائر وموريتانيا. وقد أكد الطرفان على أهمية استمرار هذا الحوار لتعميق الفهم المتبادل وتطوير آليات العمل المشتركة.

جولة تفقدية لمرافق المحكمة الجزائرية

قام المسؤول الموريتاني بجولة تفقدية لمرافق المحكمة الدستورية الجزائرية، شملت قاعة الجلسات الفخمة التي تُعقد فيها المرافعات الهامة، وغرفة المداولات السرية التي يتخذ فيها القضاة قراراتهم، والمكتبة القانونية الغنية بالمراجع والدراسات الدستورية، بالإضافة إلى الفضاء المتحفي الخاص بالمحكمة الذي يوثق تاريخها وتطورها. هدفت هذه الجولة إلى التعرف عن كثب على التجهيزات المتطورة والبنية التحتية الحديثة التي تعتمدها المحكمة الجزائرية في أداء مهامها الدستورية والقضائية بكفاءة عالية. وتأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز التفاهم وتبادل الخبرات بين المؤسستين الدستوريتين في الجزائر والجمهورية الإسلامية الموريتانية، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الفني والتقني بينهما. وقد أشاد الوفد الموريتاني بمستوى التنظيم والتجهيزات التي شاهدها.

أهمية المراجعة الدستورية في حماية الحقوق

عُقد اللقاء بين رئيسة المحكمة الدستورية الجزائرية، ليلى عسلاوي، ونظيرها الموريتاني، جلو مامادو باثيا، عشية انعقاد المنتدى الدولي الثالث حول دور المراجعة الدستورية في حماية الحقوق والحريات في الجزائر والأنظمة المقارنة. ويُبرز توقيت هذا الاجتماع الاهتمام المشترك بتعزيز آليات المراجعة الدستورية كأداة أساسية لضمان سيادة القانون وحماية الحقوق الفردية والجماعية، وهو ما يعكس رؤية متطابقة لأهمية الدور الدستوري. كما يسلط الضوء على الأهمية التي توليها المؤسستان الدستوريتان في كل من الجزائر والجمهورية الإسلامية الموريتانية لتبادل الخبرات والمعارف في هذا المجال الحيوي، بما يثري النقاش حول أفضل الممارسات الدولية. ويساهم هذا التنسيق في إثراء النقاش حول أفضل الممارسات الدستورية على الصعيدين الإقليمي والدولي، بما يعزز فعالية الدور الرقابي للمحاكم الدستورية في البلدين ويضمن توافق التشريعات مع روح الدستور.

خلفية عن الهيئتين الدستوريتين ودورهما المحوري

تتولى المحكمة الدستورية الجزائرية مهام الفصل في دستورية القوانين والأنظمة، فضلاً عن مراقبة دستورية المعاهدات والاتفاقيات الدولية، ولها دور محوري في ضمان احترام الدستور وحماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين. وتعمل المحكمة على تفسير النصوص الدستورية وتطبيقها لضمان استقرار الإطار القانوني للدولة. من جانبها، يضطلع المجلس الدستوري للجمهورية الإسلامية الموريتانية بمسؤولية مماثلة تتمثل في مراقبة دستورية القوانين قبل إصدارها، والتأكد من شرعية الانتخابات وسلامتها، والمساهمة في ضمان استقرار المؤسسات الدستورية وصون مبادئ الديمقراطية. يعكس هذا التلاقي في الأدوار والأهداف الأهمية المشتركة التي توليها كلتا المؤسستين لسيادة القانون والحفاظ على الإطار الدستوري في بلديهما، مما يؤكد على دورهما كركيزتين أساسيتين للدولة الحديثة.