شهدت الجزائر خلال السنوات الأخيرة تسجيل آلاف الحالات لمرضى الهيموفيليا، وهو ما يثير دعوات لتسهيل الأنشطة الرياضية لهم. وفي هذا السياق، أكد البروفيسور مصطفى شلغوم، صيدلي بالمستشفى الجامعي بسيدي بلعباس، أن الهيموفيليا مرض نادر ومزمن، مشيراً إلى وجود 42 ألف مريض به حول العالم ونحو 2100 مريض في الجزائر. وقد قدر شلغوم أن 90 بالمئة منهم مراهقون و55 بالمئة أطفال. وقد تناولت جلسة تدريبية مؤخراً موضوع "القيم التأسيسية للاستثمار في علاج الهيموفيليا وتأثيره طويل الأمد على المريض والمجتمع".
فهم مرض الهيموفيليا وتحدياته
يصيب مرض الهيموفيليا حوالي واحد من كل 5 آلاف ولادة ذكورية على مستوى العالم، ويُعد النوع "أ" منه أكثر انتشارًا من النوع "ب". هذا المرض صامت ومزمن ووراثي، حيث لا تكون أعراض النزيف واضحة دائمًا بشكل فوري، مما يجعله تحديًا تشخيصيًا. ويمكن أن يتسبب تأخر التشخيص في مضاعفات خطيرة تؤثر على جودة حياة المرضى، وقد يؤدي إلى إعاقات دائمة. ولذلك، تُركز الجهود على زيادة الوعي بالمرض لتسهيل الكشف المبكر والتدخل العلاجي الفوري. إن الطبيعة الصامتة والمزمنة والوراثية للمرض تعني أن أعراض النزيف قد لا تكون ملحوظة على الفور، مما يجعل التدخل السريع أمراً بالغ الأهمية لتجنب تفاقم الحالة.
واقع مرضى الهيموفيليا في الجزائر
أفادت الأستاذة آمال جنوني، أخصائية أمراض الدم بالمستشفى الجامعي بعنابة، بوجود أكثر من 1564 مريضاً بالهيموفيليا في الجزائر، وذلك استناداً إلى السجل الوطني المستمد من 9 مراكز تجريبية فقط. وشددت جنوني على أن "هذا المرض صامت ومزمن ووراثي، حيث لا يمكن ملاحظة أعراض النزيف، ويتطلب رعاية سريعة وفي الوقت المناسب للمرضى، خاصة عندما يصابون في حادث لوقف النزيف". وأشارت جنوني إلى أن عدم ملاحظة أعراض النزيف بشكل فوري يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الحالة إذا لم يتم التدخل السريع.
وقدرت الأستاذة جنوني أن حوالي 90 بالمئة من مرضى الهيموفيليا في الجزائر هم من المراهقين، بينما يشكل الأطفال 55 بالمئة من إجمالي الحالات. وأشارت إلى أهمية النشاط البدني في إدارة المرض، قائلة إن "السباحة خطوة جيدة للعلاج". إن الحاجة إلى رعاية سريعة وفي الوقت المناسب تصبح أكثر إلحاحاً بعد تعرض المرضى لحادث، حيث يجب وقف النزيف على الفور لمنع حدوث مضاعفات خطيرة قد تؤثر على صحتهم على المدى الطويل.
قيود ممارسة الرياضة وتأثيرها
يحتاج المرضى إلى رعاية سريعة وفي الوقت المناسب، خاصة بعد تعرضهم لحادث، لوقف النزيف ومنع المضاعفات. وتشير الأستاذة آمال جنوني، أخصائية أمراض الدم، إلى أن مرضى الهيموفيليا يحتاجون إلى علاج عند الطلب للتعامل مع نوبات النزيف، بينما يتطلب البعض علاجًا وقائيًا لتجنب النزيف المتكرر. ويتطلب العلاج المنزلي معرفة مسبقة بالمرض وإدارة العلاج الموصى به في الوقت المناسب لتجنب المضاعفات التي قد تؤدي إلى الإعاقة. وفي سياق متصل، ذكرت الأستاذة جنوني أن 17% من مرضى الهيموفيليا البالغين و 8% من الأطفال يواجهون قيوداً تمنعهم من ممارسة الرياضة، مما يؤثر بشكل كبير على جودة حياتهم وصحتهم النفسية والبدنية. وأكدت جنوني أن "السباحة خطوة جيدة للعلاج" وتوفر بيئة آمنة للمرضى لممارسة النشاط البدني دون مخاطر كبيرة. هذه القيود تبرز الحاجة إلى برامج دعم متخصصة تتيح لهؤلاء المرضى الاندماج في أنشطة بدنية مناسبة لحالتهم الصحية.
توصيات لتحسين الرعاية والدعم
سلط البروفيسور مصطفى شلغوم الضوء على الجوانب السلبية للمرض، داعيًا إلى وضع خطة وطنية وقائية لضمان الرعاية المثلى للمرضى. تأتي هذه الدعوات بالتزامن مع جلسة تدريبية نظمتها مختبرات "روش" (Roche) في فندق "سوفيتيل" بالجزائر العاصمة. وقد تناولت الجلسة موضوع "القيم التأسيسية للاستثمار في علاج الهيموفيليا وتأثيره طويل الأمد على المريض والمجتمع"، مؤكدة على أهمية الاستثمار في الرعاية الصحية لمرضى الهيموفيليا. وقد شملت التوصيات المطروحة ضرورة تجنب نقص الأدوية، وتدريب الأطباء من مختلف التخصصات لزيادة كفاءتهم في التعامل مع المرض، بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي بالمرض في المدارس وبين عامة الجمهور. وتهدف هذه الإجراءات إلى تحسين جودة حياة مرضى الهيموفيليا وضمان حصولهم على الدعم اللازم والرعاية الشاملة، مما يسهم في تمكينهم من ممارسة حياة طبيعية قدر الإمكان.