شهدت المقاطعات الشرقية الجزائرية ذات الطابع الغابي، النصف الثاني من شهر أغسطس/آب، فترة مؤلمة تمثلت في سلسلة من حرائق الغابات واسعة النطاق. ستظل هذه الفترة محفورة في الذاكرة لألمها الذي عم معظم هذه الولايات الشرقية. وقد تسببت هذه الحرائق في أضرار جسيمة في عدة ولايات، مما دفع بالسلطات المحلية والوطنية إلى تكثيف جهود الإغاثة والتقييم. تُعد هذه الحرائق مشكلة كبيرة تواجه الجزائر، حيث أثرت على مساحات واسعة من الغابات والممتلكات، وأثارت مخاوف بشأن تأثيرها البيئي والاقتصادي على المنطقة، وهي مشكلة تتطلب استجابة شاملة ومنسقة.
نطاق الدمار في المناطق المتضررة
تجاوزت درجات الحرارة 47 درجة مئوية في ميلة، وهي إحدى الولايات الأكثر تضرراً، مما فاقم من انتشار الحرائق. وفي هذه الولاية، تسببت النيران في تدمير أكثر من 300 هكتار من الغابات، مخلفةً وراءها دماراً بيئياً واسع النطاق. ولا تزال عشرة حرائق أخرى قيد المراقبة والإدارة في سكيكدة عبر ثماني بلديات، حيث تواصل فرق الحماية المدنية جهودها للسيطرة عليها والحد من توسعها، في ظل الظروف الجوية الصعبة التي تشهدها المنطقة. وقد كانت ولايات جيجل وسكيكدة وميلة من بين المقاطعات المتأثرة بشكل خاص بهذه الكارثة الطبيعية.
جهود الإخلاء والاستجابة للطوارئ
شملت جهود الاستجابة للطوارئ إجلاء مئات العائلات من المناطق المتضررة، حيث تم إخلاء أكثر من 40 عائلة في ولاية ميلة كإجراء احترازي لتجنب مخاطر الحريق. وقد اتخذت هذه الإجراءات الضرورية لحماية السكان من تصاعد ألسنة اللهب والدخان الكثيف الذي غطى سماء المنطقة. وفي ولاية قالمة، تم إجلاء عشرات العائلات من منازلهم إلى مناطق آمنة في بلديتي حمام النبائل وبوعاتي محمود، وذلك في سياق تصاعد ألسنة اللهب وتهديدها للمناطق السكنية المأهولة.
بلغ عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم 113 شخصًا من منطقتي مكاسة وأم الحناش في بلدية بوعاتي محمود بقالمة، حيث تم نقلهم إلى بر الأمان بعيدًا عن مسار الحرائق التي كانت تتقدم بسرعة. وتُعد هذه الإجراءات جزءًا من خطة استجابة أوسع تشارك فيها عدة جهات، من بينها الهلال الأحمر الجزائري، الذي يقدم الدعم والإغاثة للمتضررين من خلال توفير المأوى المؤقت والمساعدات الأساسية. وتتضافر جهود فرق الحماية المدنية، بالتعاون مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، لضمان سلامة السكان المتضررين وتقديم المساعدة الضرورية لهم، في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
شهادات من قلب الكارثة وتفاصيل الأوضاع الميدانية
تضمنت الولايات المتضررة بشكل خاص جيجل وسكيكدة وميلة، حيث واجهت هذه المناطق تحديات بالغة في السيطرة على النيران. ففي سكيكدة، استمرت خمسة حرائق نشطة، منها حريق غابات كبير في بلدية فلفلة، مما استدعى تدخل طائرة لإخماد الحرائق نظراً لصعوبة الوصول إلى بعض المناطق برياً وشدة النيران. وقد تأثرت سبع وعشرون بلدية في ولاية سكيكدة بالحرائق، حيث تم تسجيل 57 حريقاً خلال اليومين الماضيين، تم إخماد 37 منها بفضل الجهود المكثفة لفرق الإطفاء، بينما لا تزال الجهود مستمرة للسيطرة على الحرائق المتبقية التي تهدد الغابات والممتلكات. في غضون ذلك، تجاوزت درجات الحرارة في قالمة 50 درجة مئوية يوم الخميس، واستقرت عند حوالي 44 درجة مئوية ليلاً، مما يعكس الظروف الجوية القاسية التي ساهمت في انتشار الحرائق وصعوبة السيطرة عليها، حيث أن ارتفاع درجات الحرارة يسرع من عملية الاحتراق ويجعل إخماد النيران أكثر تعقيداً.
وتعمل فرق الإطفاء والمتطوعون بلا كلل على مدار الساعة في مختلف المواقع المتضررة، مستخدمين جميع الموارد المتاحة، بما في ذلك الطائرات المخصصة لإخماد الحرائق، للحد من انتشار النيران وحماية الممتلكات والأرواح. ويواجهون تحديات كبيرة بسبب الطبيعة الوعرة للمناطق الغابية وسرعة انتشار النيران بفعل الرياح وارتفاع درجات الحرارة، مما يتطلب استراتيجيات إطفاء متقدمة وتنسيقاً عالياً بين جميع الجهات المشاركة.
تداعيات بيئية واقتصادية وخسائر بشرية
تسببت الحرائق في أضرار بيئية واقتصادية كبيرة، طالت سبل عيش المواطنين، بما في ذلك المراعي ومزارع الدواجن وخلايا النحل وأشجار الفاكهة وحقول الخضروات، بالإضافة إلى تسببها في وقوع خسائر بشرية. وقد أثرت هذه الكوارث على البيئة الطبيعية للمنطقة بشكل عميق، وتسببت في تدمير جزء كبير من الغطاء النباتي، مما يثير مخاوف بشأن التنوع البيولوجي والأنظمة البيئية المحلية، ويهدد بفقدان أنواع نباتية وحيوانية. كما أن الأضرار الاقتصادية واسعة النطاق، حيث تأثرت مصادر دخل العديد من الأسر التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة وتربية المواشي، مما يستدعي برامج دعم وتعويض عاجلة.
وفي ولاية سكيكدة، تأثرت سبع وعشرون بلدية بالحرائق، حيث تم تسجيل 57 حريقاً خلال اليومين الماضيين، تم إخماد 37 منها. وقد تم إغلاق الطريق الوطني رقم 77 الذي يربط بين تاكسنة (Takset) وجيجل (Jijel) نتيجة لانتشار الحرائق، مما أثر على حركة النقل وأدى إلى تعقيد جهود الإغاثة في بعض المناطق، حيث أصبحت الطرق البديلة ضرورية لنقل المساعدات والفرق. وتتواصل عمليات التقييم الشاملة لتحديد الحجم الكلي للأضرار والخسائر، بينما تستمر جهود الإغاثة والدعم للمتضررين في جميع الولايات الشرقية المتأثرة. ويؤكد المسؤولون على أهمية التكاتف الوطني والدولي لمواجهة تداعيات هذه الكارثة والتخفيف من آثارها على المدى الطويل، بما في ذلك برامج إعادة التأهيل البيئي والاقتصادي.