تفكيك شبكة إجرامية لتزوير الجنسية الجزائرية

هكذا سقطت عصابة لتجنيس “الحرّاقة” من جنسيات إفريقيّة!
الصورة عبر Echoroukonline

تستعد المحكمة الجنائية بالدار البيضاء لاستقبال تسعة متهمين في السابع والعشرين من أكتوبر 2026، وذلك في إطار قضية تفكيك شبكة إجرامية متورطة في تزوير الجنسية الجزائرية. وتعود وقائع هذه القضية إلى الحادي والعشرين من أبريل 2025، حيث بدأت التحقيقات الرسمية عقب توقيف شخصين في مكتب الوثائق البيومترية بولاية تندوف. ويواجه هؤلاء المتهمون التسعة تهماً تتعلق بالتلاعب بالوثائق الرسمية، ومن المقرر أن يمثلوا أمام هيئة المحكمة الجنائية بالدار البيضاء في التاريخ المحدد للنظر في الأدلة والاعترافات التي تم جمعها خلال فترة التحقيق التي استمرت لأشهر.

وقد قادت عملية الضبط الأولية في تندوف السلطات المعنية إلى كشف خيوط التنظيم الإجرامي الذي استهدف استخراج وثائق رسمية بطرق غير قانونية. وتعمل الجهات القضائية حالياً على استكمال الإجراءات القانونية اللازمة قبل الموعد المحدد للمحاكمة، وسط ترقب لما ستسفر عنه الجلسة المنتظرة أمام هيئة المحكمة الجنائية بالدار البيضاء بخصوص التهم المنسوبة للموقوفين التسعة.

آليات التزوير عبر النظام الرقمي

كشفت التحقيقات الأمنية عن وجود شهادات ميلاد مزورة بحوزة الموقوفين، أثبتت الفحوصات مطابقتها للبيانات المسجلة في النظام الرقمي، بينما خلت السجلات الورقية الرسمية من أي أثر لها. وأكدت التحريات أن الشبكة الإجرامية اعتمدت على خدمات موظف ببلدية تندوف لتنفيذ عمليات التلاعب. استغل هذا الموظف صلاحياته التقنية للدخول إلى قاعدة البيانات وإجراء تعديلات غير قانونية على شهادات الميلاد، مما سمح بإدراج بيانات وهمية داخل النظام الإلكتروني المعتمد.

مكنت هذه الآلية المتورطين من استخراج وثائق تبدو صحيحة من الناحية الرقمية، مما صعب من مهمة كشفها في المراحل الأولى. وتواصل المصالح المختصة تدقيق كافة القيود المسجلة في النظام الرقمي الخاص بولاية تندوف، لضمان حصر نطاق التزوير الذي طال الوثائق الرسمية والمستندات الثبوتية. إن هذا الاختراق الرقمي الذي قام به الموظف المذكور داخل بلدية تندوف شكل الركيزة الأساسية التي استندت إليها الشبكة في تمرير عملياتها، حيث كان يتم إدراج الأسماء والبيانات في النظام الإلكتروني دون وجود ما يقابلها في الأرشيف الورقي المحفوظ لدى المصالح البلدية.

التكلفة المالية للحصول على الوثائق

فرضت الشبكة الإجرامية مبالغ مالية تراوحت ما بين 15 و20 مليون سنتيم مقابل استخراج كل وثيقة مزورة. استهدفت هذه العمليات الأفراد الراغبين في الحصول على مستندات ثبوتية غير قانونية عبر التلاعب بالأنظمة الرقمية المعتمدة. وقد أظهرت المعاينات الأمنية أن هذه المبالغ كانت تُدفع مقابل خدمات محددة تهدف إلى منح المتقدمين صفة المواطنة الجزائرية عبر تزوير ملفات الهوية.

وفي سياق التحقيقات الجارية، أقر أحد الرعايا الماليين بدفعه مبلغ 15 مليون سنتيم للحصول على ملف هوية جزائري مزور. وتكشف هذه الاعترافات عن حجم المبالغ التي كان يتقاضاها المتورطون مقابل تيسير إجراءات الحصول على الجنسية بطرق غير مشروعة. وتواصل المصالح المختصة تدقيق المعاملات المالية المرتبطة بهذه الشبكة، وذلك في إطار جهودها لتفكيك النشاط الإجرامي الذي طال الوثائق الرسمية في ولاية تندوف، وتحديد كافة الأطراف المستفيدة من هذه العمليات غير القانونية. إن التحقيقات لا تزال جارية لربط كافة خيوط هذه القضية، مع التركيز على تتبع الأنشطة غير القانونية التي استغلت الثغرات التقنية في النظام الرقمي لولاية تندوف، وذلك لضمان تقديم جميع المتورطين إلى العدالة في الموعد المحدد أمام المحكمة الجنائية بالدار البيضاء.