تغييرات جوهرية في المناهج الجزائرية: ما وراء الجدل حول الفلسفة واللغة العربية

كشفت الترتيبات البيداغوجية الصادرة عن وزارة التربية الوطنية في 5 أغسطس من العام الجاري عن تعديلات جزئية تتضمن إعادة توزيع بعض المواد الدراسية وتقليص الحجم الساعي لمواد أخرى. تشير هذه الترتيبات إلى خطط لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية. من المقرر أن تدخل هذه التغييرات حيز التنفيذ بدءًا من العام الدراسي 2026/2027. وقد تضمنت جداول التوقيت النموذجية المرفقة بالمراسلة الخاصة بتنظيم التمدرس في التعليم الثانوي العام والتكنولوجي للعام الدراسي 2026/2027 تاريخ 5 أغسطس، مؤكدة بذلك الجدول الزمني المحدد للتطبيق. يرى المقال أن الرأي العام والأسرة التربوية قد انصرفا إلى نقاشات خاطئة وعقيمة، مما صرف الانتباه عن القضايا التربوية الحقيقية التي تستدعي النقاش والتحليل العميق.

توضيح حول مصير مادة الفلسفة

شكلت المعلومات المتداولة حول حذف مادة الفلسفة من المناهج التعليمية ترويجاً مغلوطاً من قبل بعض الأطراف، بحسب ما ورد. كانت المادة مقررة سابقاً للصف الثالث الثانوي للمسلكين الرياضي والتقني الرياضي. ثم أعيد جدولتها لتُدرّس في السنة الثانية ثانوي، مع الاحتفاظ بنفس البرنامج التعليمي، مما يؤكد عدم حذفها بل إعادة تنظيم تدريسها. وتأتي هذه التوضيحات في سياق الجدل الدائر حول التغييرات في المناهج الجزائرية، بهدف تصحيح المعلومات المتداولة.

إعادة توزيع ساعات اللغة العربية

كشفت مقارنة بيداغوجية بين جداول التوقيت للموسم الدراسي الماضي (2025/2026) والموسم القادم (2026/2027) عن حقائق تتعلق بإعادة توزيع ساعات اللغة العربية، وهي حقائق لم يتم تناولها سابقًا بشكل كافٍ. فبالنسبة للمسلكين الرياضي والهندسة، أصبحت المواد غير المرتبطة مباشرة بالتخصص (العربية والأمازيغية والفرنسية)، التي كانت موزعة على ثلاث سنوات سابقًا، تُوزع الآن على سنتين. في مسالك الرياضيات، والهندسة التقنية (المسماة حاليًا الهندسة)، والعلوم التجريبية، والتسيير والاقتصاد، كانت اللغة العربية تُدرّس بثلاث ساعات أسبوعيًا ومعامل قدره 3. وقد أُعيد توزيع برنامج اللغة العربية في مسلكي الرياضيات والهندسة التقنية، بما يتناسب مع التوزيع الجديد للمواد. بينما شهدت مسالك العلوم التجريبية والتسيير والاقتصاد تخفيضًا في ساعات اللغة العربية ومعاملها لتصبح ساعتين أسبوعيًا بمعامل 2 في السنة الثالثة. امتد هذا التخفيض في ساعات اللغة العربية ليشمل أيضًا طلبة السنة الثانية ثانوي في جميع المسالك المذكورة، بالإضافة إلى مسلك الفنون، حيث انخفضت الساعات من 3 إلى ساعتين أسبوعيًا.

تعديلات على مواد أخرى

أعيد توزيع مادة الجغرافيا عبر ثلاثة مسارات هي العلوم التجريبية، والرياضيات، والهندسة (التي كانت تُعرف سابقاً بالهندسة التقنية)، بهدف مواءمة محتواها مع طبيعة هذه التخصصات. وفي المقابل، بقيت مادة التاريخ محافظة على معدل ساعتين تدريس أسبوعياً في جميع المسارات، مما يعكس أهميتها في المناهج. بينما شهدت مادة اللغة الفرنسية تقليصاً كاملاً في السنة الثالثة للمسارات العلمية والتقنية المحددة، وتشمل العلوم التجريبية، والتسيير والاقتصاد، والرياضيات والهندسة. واقتصر تدريس اللغة الفرنسية الآن على السنتين الأولى والثانية، مع تخفيض الساعات الأسبوعية بحيث لا تتجاوز ساعتين أسبوعياً لخمسة مسارات هي الفنون، والعلوم التجريبية، والتسيير والاقتصاد، والرياضيات والهندسة. كما أُلغيت مادة الإعلام الآلي بشكل كامل من خمسة مسارات: اللغات الأجنبية، والآداب والفلسفة، والفنون، والعلوم التجريبية، والتسيير والاقتصاد، في خطوة تهدف إلى إعادة توجيه الموارد التعليمية. وأصبح تدريس الإعلام الآلي مقتصراً على الجذع المشترك ومساري الرياضيات والهندسة فقط، مما يبرز التركيز على هذه المادة في المسارات ذات الطابع العلمي والتقني.

الأبعاد الحقيقية للتغييرات

تأتي هذه التعديلات في سياق إصلاحات شاملة تسعى وزارة التربية الوطنية في الجزائر لتطبيقها، بهدف إعادة هيكلة المنظومة التعليمية وتحديثها. تركز التغييرات على مراجعة المناهج الدراسية وتوزيع الحصص الأسبوعية للمواد المختلفة، بما يتناسب مع التوجهات التعليمية الجديدة ومع متطلبات كل مسار دراسي، سعيًا لتحسين جودة التعليم وملاءمته لسوق العمل والتطورات المعرفية.