تتوقع تحليلات سياسية في طهران والولايات المتحدة عودة "العاصفة" الدبلوماسية بعد فترة من "الركود الدبلوماسي" بشأن الملف النووي الإيراني. يأتي هذا التصعيد في أعقاب جولة محادثات رفيعة المستوى عقدت في إسلام أباد، والتي انتهت دون التوصل إلى اتفاق، مما يسلط الضوء على تزايد التوتر بين الأطراف المعنية. هذا الترقب لعودة "العاصفة" الدبلوماسية، بحسب التحليلات السياسية في كلا العاصمتين، يشير إلى مرحلة جديدة من التوتر قد تتجاوز مجرد "الركود الدبلوماسي" الذي ساد لفترة.
خلال هذه المحادثات في إسلام أباد، طلبت الولايات المتحدة من إيران وقف تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عامًا. وردت طهران على هذا الطلب بعرض تعليق التخصيب لمدة تصل إلى خمس سنوات، حسبما أفادت تقارير. وفي خطوة تصعيدية، أعلنت الولايات المتحدة عن فرض حصار عسكري على الموانئ الإيرانية بدءًا من يوم الاثنين، مما يشير إلى تصاعد الأزمة واحتمال دخولها مرحلة أكثر خطورة تتجاوز الحوار الدبلوماسي.
خلفيات الأزمة النووية الإيرانية
تنفي إيران بشكل قاطع سعيها لامتلاك أسلحة نووية أو حيازتها لها، مستندة في ذلك إلى الفتاوى الدينية التي تحرم مثل هذه الأسلحة. هذا النفي القاطع يشكل حجر الزاوية في الموقف الإيراني، حيث تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي بحت. وتبرر الإدارة الأمريكية موقفها المتشدد تجاه إيران بالربط بين برنامجها النووي وما تصفه بالتهديد الوجودي لأمن إسرائيل. في المقابل، تصر إسرائيل على مبدأ عدم التخصيب النووي مطلقًا، وتسعى لمنع إيران من أي إمكانية للوصول إلى التخصيب أو تخزين اليورانيوم، معتبرة أن أي قدرة إيرانية على تخصيب اليورانيوم تشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها.
وتضغط إسرائيل أيضًا على الولايات المتحدة للدفع نحو نزع السلاح الصاروخي الباليستي الإيراني بشكل كامل، خصوصًا الصواريخ القادرة على ضرب الأراضي الإسرائيلية. هذا الضغط الإسرائيلي يهدف إلى تحييد أي تهديد محتمل من الصواريخ الإيرانية طويلة المدى. ويشير المقال إلى أن بنيامين نتنياهو يدفع الولايات المتحدة مرارًا نحو صراع مع إيران، بهدف تحقيق انتصار على حساب المصالح الأمريكية، مما يعكس تباينًا محتملًا في الأهداف بين الحليفين. هذه المواقف المتضاربة تعمق أزمة الملف النووي الإيراني وتجعل التوصل إلى حل دبلوماسي أكثر تعقيدًا، مشيرة إلى أن الأزمة ليست مجرد خلاف حول التخصيب، بل تتشابك مع قضايا أمن إقليمي أوسع.
مساعي الوساطة الإقليمية والدولية
تعمل إسلام أباد بنشاط على تقريب وجهات النظر بشأن القضايا العالقة، وفي مقدمتها بند التخصيب، في محاولة لتجنب تصعيد أكبر. وفي سياق الجهود الدبلوماسية، صرح محمد مرندي لشبكة الميادين أن الوفد تلقى تهديدات مباشرة ومعلومات موثوقة تشير إلى أن طائرته قد تتعرض لهجوم في طريق عودتها من إسلام أباد، مما يلقي بظلال من التوتر الأمني على المحادثات. في غضون ذلك، أجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وخلال المحادثة، ذكر بزشكيان، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الإيرانية، أن "طهران مستعدة لمواصلة المحادثات مع الولايات المتحدة في إطار القانون الدولي وبطريقة تحمي ما أسماه حقوق الشعب الإيراني"، مؤكداً على تمسك بلاده بمبادئها التفاوضية. من جانبه، أكد ماكرون على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي، مشدداً على أن "إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة أمر غير واقعي"، في إشارة إلى خطورة أي تصعيد عسكري في المنطقة. كما أنذر الرئيس بزشكيان بأن أي تهديدات تتعلق بمضيق هرمز ستكون لها عواقب على التجارة العالمية، مبرزاً الأهمية الاستراتيجية للمضيق. وتستعد كل من فرنسا وبريطانيا لاستضافة محادثات حول مهمة بحرية دفاعية محتملة متعددة الجنسيات تهدف إلى استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، مما يعكس قلقاً دولياً متزايداً بشأن أمن الملاحة في الممر المائي الحيوي.
تداعيات التهديدات العسكرية والاقتصادية
يشير المقال إلى أن الجمود الحالي قد يؤدي إلى "تجميد الجليد" بدلًا من "إذابته"، مما يوحي بالعودة إلى الضربات العسكرية. هذا التعبير يرمز إلى تدهور الوضع بدلًا من تحسنه، وقد تكون هذه الضربات أكثر قسوة وتستهدف ما تبقى من المنشآت المدنية ومنشآت الطاقة الإيرانية بهدف إجبار طهران على تقديم تنازلات. مثل هذه الهجمات، إذا حدثت، من شأنها أن تدمر البنية التحتية الحيوية لإيران وتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية. وفي هذا السياق، حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن "التهديدات المتعلقة بمضيق هرمز ستكون لها عواقب على التجارة العالمية"، وهي رسالة واضحة حول استعداد إيران للرد على أي تصعيد. ويأتي هذا التحذير في ظل الأهمية الاستراتيجية للمضيق، حيث يمر عبره عادة حوالي خُمس النفط المتداول عالمياً، حسبما ذكرت تقارير، مما يجعله نقطة اشتعال محتملة ذات تداعيات اقتصادية عالمية واسعة. ومن جانبه، حذر السيناتور الأمريكي JD Vance من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تحرز طهران تقدمًا في فتح مضيق هرمز، مما يربط بين المسار الدبلوماسي وأمن الملاحة.
مواقف التفاوض والحلول الممكنة
صرح نائب الرئيس الأمريكي JD Vance في مقابلة مع برنامج "Special Report with Bret Baier" على قناة فوكس نيوز يوم الاثنين بأن "الولايات المتحدة أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران". وأضاف فانس أن "الكرة الآن في ملعب إيران" فيما يتعلق بالمزيد من المحادثات، مشيراً إلى أن المفاوضات ستتغير إذا لم تحرز طهران تقدماً في فتح مضيق هرمز، مؤكداً على أن واشنطن تنتظر الخطوات الإيرانية التالية. يُنظر إلى الجمود الحالي على أنه يطيل أمد الأزمة، حيث تسعى جميع الأطراف إلى حل سريع دون المساومة على مصالحها الأساسية، مما يجعل التوصل إلى توافق صعباً. ترفض إيران الاستسلام المطلق، وتؤكد أن التنازلات لن تُقدم إلا إذا تحققت على الأرض شروطها، مما يعكس موقفاً تفاوضياً صلباً. قد تقدم إيران تنازلات بشأن نسب التخصيب أو سنوات التعليق، لكنها لن تقبل بنقل اليورانيوم، وهو خط أحمر بالنسبة لطهران، حيث تعتبره جزءاً من سيادتها وحقها في امتلاك برنامج نووي سلمي. هذا التباين في المواقف بين استعداد إيران لتقديم تنازلات محدودة ورفضها التام لنقل اليورانيوم، وبين مطالب الولايات المتحدة وإسرائيل، يضع المفاوضات في طريق مسدود ما لم يتم إيجاد صيغة مبتكرة للحل.