تحذير من جوع حاد يهدد ثلثي سكان غزة بنهاية العام وسط تراجع المساعدات

ثلثا سكان غزة قد يتعرضون للجوع الشديد قبل نهاية السنة
الصورة عبر Echoroukonline

حذرت هيئة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) يوم الخميس من أن أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة قد يواجهون جوعاً حاداً بحلول نهاية العام الجاري، وذلك في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل القطاع المحاصر الذي يعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية. وتشير تقديرات IPC، وهي مبادرة عالمية لتقييم الأمن الغذائي تُعرف بـ "المرصد العالمي"، إلى تدهور سريع في مستويات الجوع، مما يهدد حياة مئات الآلاف في المنطقة مع استمرار القيود على وصول الإمدادات الأساسية. ويُسلط التحذير الضوء على الحاجة الملحة لتدخل دولي عاجل لتفادي كارثة إنسانية وشيكة قد تؤثر على غالبية سكان القطاع.

تدهور الوضع الغذائي الحالي والمتوقع

يواجه أكثر من 1.2 مليون شخص، أي ما يعادل حوالي 59 بالمئة من سكان قطاع غزة، جوعاً حاداً خلال الفترة الممتدة من منتصف أبريل إلى نهاية يونيو. هذه الأرقام تعكس الوضع المتردي للأمن الغذائي في الوقت الراهن وتؤكد على هشاشة الظروف المعيشية. وتشير التقديرات إلى أن هذا العدد من المتوقع أن يرتفع بشكل كبير، ليصل إلى أكثر من 1.4 مليون شخص بحلول شهر ديسمبر المقبل. ويمثل هذا الرقم حوالي 67 بالمئة من إجمالي سكان القطاع، مما يعكس تفاقماً مستمراً في الأزمة الغذائية التي تضرب المنطقة وتضع غالبية السكان تحت خطر الجوع الشديد. هذه الأرقام تُسلط الضوء على الوضع الإنساني المتدهور وحجم التحدي الذي يواجهه السكان في غزة مع اقتراب نهاية العام، وتؤكد على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية ومستدامة.

أسباب تفاقم أزمة الغذاء

عزا المرصد العالمي التابع لـ IPC هذا الوضع إلى تراجع تدفقات المساعدات الإنسانية إلى القطاع من قبل وكالات الإغاثة، وذلك بسبب نقص التمويل اللازم الذي يؤثر على قدرة هذه الوكالات على إيصال الدعم الحيوي. وقد أدت هذه القيود إلى تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة، مما يعرض حياة مئات الآلاف للخطر، خاصة وأن غالبية سكان غزة يعتمدون بشكل شبه كلي على إمدادات المساعدات، وذلك بعد عامين من الحرب التي دمرت البنية التحتية وسبل العيش. هذا الاعتماد الكبير يجعل أي انخفاض في الدعم الإغاثي ذا تأثير مباشر وسريع على الأمن الغذائي للسكان، ويزيد من معاناتهم اليومية للحصول على الغذاء والاحتياجات الأساسية.

تاريخ وتطور تصنيف مرحلة الأمن الغذائي المتكامل

تأسس إطار التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) عام 2004، وهو جزء من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO). يهدف هذا الإطار إلى تعزيز تحليل الأمن الغذائي والتغذية، وذلك لتوجيه القرارات الدقيقة والفعالة في سياق أزمات الغذاء وتوفير استجابات إنسانية مبنية على أدلة. ويعمل التصنيف على تقديم تقييمات موحدة وشاملة للوضع الغذائي، مما يساعد المنظمات الإنسانية والحكومات على الاستجابة بفعالية أكبر للاحتياجات الملحة وضمان وصول المساعدات الضرورية للمتضررين في المناطق المتأثرة بالأزمات.

تطورات سابقة ومقارنات

أظهر التقييم الأخير للمرصد تراجعاً ملحوظاً في مستويات سوء التغذية الحاد، خصوصاً بين الأطفال، وذلك بعد زيادة في إمدادات الغذاء وخدمات التغذية. جاء هذا التحسن عقب وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025. ويشير هذا التطور إلى التأثير المباشر والحيوي لتدفق المساعدات على الوضع الغذائي للسكان، ويبرز أهمية استمرارية وصول الإمدادات لتجنب تدهور الأوضاع الإنسانية وعودة مستويات سوء التغذية للارتفاع. هذه البيانات تقدم مقارنة واضحة مع مستويات سابقة من سوء التغذية، مؤكدة على هشاشة الوضع وضرورة الحفاظ على قنوات الإغاثة مفتوحة وغير مقيدة لضمان استقرار الأمن الغذائي في القطاع.