نشرت خلية الإعلام ببنك الجزائر، يوم الثلاثاء، إجابات وافية على أسئلة متكررة تتعلق بتوجيهات صرف العملة الأجنبية للمسافرين عبر البطاقات الدولية. ويأتي هذا التوضيح المفصل بعد أن أصدر البنك توجيهاً جديداً يوم الاثنين، يحدد آلية الحصول على هذه العملات للسفر إلى الخارج باستخدام البطاقات المصرفية الدولية أو البطاقات المخصصة. وتُعد هذه الخطوات جزءاً من سلسلة إجراءات تنظيمية، جاءت عقب تعليمات الرئيس عبد المجيد تبون الصادرة يوم الأحد، والتي قضت بضرورة صرف منحة السفر المقدرة بـ 750 يورو حصرياً عبر البطاقات المصرفية.
وأفادت الرئاسة بأن قرار حصر صرف العملة الأجنبية عبر البطاقات المصرفية فقط جاء بعد تسجيل "تجاوزات خطيرة" أدت إلى استنزاف العملة الصعبة دون أن يستفيد منها المسافرون فعلياً. هذه التجاوزات أثرت على الاحتياطي الوطني من العملة الصعبة، ما استدعى تدخلاً حاسماً لضمان الاستخدام الأمثل والشفاف لهذه الموارد. وكان الرئيس تبون قد أشرف في 10 فبراير 2025 على اجتماع لمتابعة تطبيق الزيادة الجديدة في منحة السفر، مؤكداً على أهمية ضمان وصول الدعم لمستحقيه. سبقه أمر صادر عن الرئيس تبون في اجتماع لمجلس الوزراء مطلع ديسمبر، يقضي برفع منحة السفر السياحية إلى ما يعادل 750 يورو سنوياً للبالغين و300 يورو للقصر، بالإضافة إلى رفع منحة الحج إلى 1000 دولار، بهدف دعم المواطنين المسافرين لأغراض السياحة أو أداء المناسك الدينية.
شروط وآلية الحصول على العملة الأجنبية
تتيح التوجيهات الجديدة للمسافرين إمكانية تحويل مبلغ العملة الأجنبية المخصص للسفر إلى بطاقة Visa أو Mastercard خاصة بهم. وقد أوضح بنك الجزائر أنه ليس من الإلزامي الحصول على بطاقة دفع دولية جديدة للاستفادة من هذه التسهيلات، حيث يمكن للمسافرين استخدام بطاقاتهم الدولية الحالية، سواء كانت Visa أو Mastercard، للاستفادة من مبلغ العملة الأجنبية المخصص للسفر. يُسمح باستخدام هذا المبلغ لتغطية النفقات المختلفة في الخارج، بالإضافة إلى المشتريات عبر الإنترنت التي تكون مرتبطة بشكل مباشر بالغرض من السفر إلى الخارج، مما يوفر مرونة أكبر للمسافرين في إدارة نفقاتهم.
وأفاد بنك الجزائر بأن البنوك ستقوم بإصدار بطاقات دفع دولية مخصصة للعملة الأجنبية، وستكون هذه البطاقات حصريًا باسم مقدم الطلب، مما يعزز مبدأ الشخصية في الاستفادة من هذه المنحة. وشدد البنك على أن هذه البطاقات المخصصة هي للاستخدام الشخصي فقط، ولا يمكن تحويلها أو استخدامها من قبل أي شخص آخر، وذلك لمنع أي محاولات لاستغلالها في غير الغرض المخصص لها. ويتعين على الراغبين في الحصول على هذه البطاقات المخصصة تقديم طلباتهم إلى البنك المعتمد بوقت كافٍ قبل تاريخ السفر المقرر، لضمان استكمال الإجراءات في الوقت المناسب.
ويرتبط إصدار هذه البطاقات بفتح حساب بالعملة الصعبة باسم المستفيد لدى البنك الوسيط، وهو شرط أساسي لضمان تتبع الأموال والامتثال للضوابط المصرفية. وتشمل الوثائق المطلوبة للحصول على العملة الأجنبية وثيقة سفر ذهاب وعودة أو إيصال ضريبة السفر البري، وجواز سفر ساري المفعول، ونسخة من الصفحة الأولى لجواز السفر، ونسخة من التأشيرة (إذا كانت مطلوبة)، بالإضافة إلى إثبات الدخل الذي يؤكد قدرة المسافر على تحمل نفقات السفر.
وحدد بنك الجزائر أربعة شروط أساسية للاستفادة من العملة الأجنبية. تتمثل هذه الشروط في العمر، حيث يجب أن يكون المتقدم أكثر من 19 عامًا للبالغين، أو تتراوح أعمارهم بين 12 و19 عامًا للقصر. كما يتوجب دفع ما يعادل المبلغ بالدينار الجزائري، وأن لا تقل مدة الرحلة عن 7 أيام، وتقديم الوثائق المطلوبة بالكامل. هذه الشروط تهدف إلى تنظيم عملية الصرف وضمان توجيه العملة الأجنبية للمسافرين الفعليين.
تحديد المستفيدين والقيود العائلية
أوضح بنك الجزائر أن أولياء الأمور يمكنهم استلام العملة الأجنبية المخصصة لأبنائهم القصر على بطاقاتهم الخاصة، مع وضع حد أقصى لطفلين لكل عائلة للاستفادة من هذه الآلية، وذلك لضمان توزيع عادل ومنظم للمنحة. وفيما يخص الأزواج، أكد البنك على ضرورة أن يمتلك كل زوج بطاقة دفع دولية خاصة به للاستفادة من منحة العملة الأجنبية المخصصة للسفر، مما يؤكد على مبدأ الشخصية في استخدام هذه البطاقات.
ويبلغ الحد الأقصى السنوي للعملة الأجنبية المخصصة للأفراد الذين تبلغ أعمارهم 19 عامًا فما فوق ما يعادل 750 يورو. بينما يحدد الحد الأقصى السنوي للعملة الأجنبية المخصصة للأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 12 عامًا وأقل من 19 عامًا بما يعادل 300 يورو. وتشكل هذه التوضيحات جزءًا من الإجراءات التي تهدف إلى تنظيم عملية صرف العملة الصعبة للمسافرين وضمان وصولها للمستفيدين الفعليين عبر البطاقات الدولية، والحد من أي تجاوزات قد تحدث.
الضوابط المتعلقة بالاستخدام والإرجاع
للحصول على العملة الأجنبية، يتوجب على المستفيدين امتلاك حساب بنكي بالدينار الجزائري، وتسديد المبلغ المعادل لقيمة العملة الأجنبية المطلوبة عن طريق وسيلة دفع كتابية. يجب أن يتم هذا الدفع خلال مدة أقصاها سبعة أيام عمل قبل تاريخ السفر المقرر، لضمان استكمال الإجراءات المالية قبل المغادرة. وفيما يتعلق بالأرصدة غير المستخدمة من العملة الأجنبية، أوضح بنك الجزائر أنها ستبقى في حساب المستفيد، مما يتيح له استخدامها في رحلات مستقبلية دون الحاجة إلى إعادة صرفها أو سحبها، وهو ما يوفر مرونة وراحة للمسافرين.
في المقابل، إذا عاد المسافر قبل إتمامه سبعة أيام في الخارج أو ألغى رحلته، فإنه يتوجب عليه إعادة المبلغ الكامل من العملة الأجنبية التي حصل عليها، وذلك لضمان عدم استغلال المنحة في غير الغرض المخصص لها. وفي إطار توجيهاته، أعلن بنك الجزائر بتاريخ 19 يوليو 2025 أن الراغبين في الاستفادة من العملة الأجنبية للرحلات التي تتجاوز مدتها سبعة أيام، يجب عليهم حجز الأموال قبل ثلاثة أيام عمل على الأقل من موعد المغادرة، لضمان توافر العملة وتسهيل الإجراءات المصرفية.
وأضاف بنك الجزائر أنه يتعين على المستفيدين الذين أمضوا أقل من سبعة أيام في الخارج إعادة المبلغ المستلم إلى فروع البنك خلال خمسة أيام عمل من تاريخ عودتهم. وتهدف هذه الإجراءات إلى ضبط وتحسين استخدام العملة الصعبة المخصصة للسفر، وضمان الامتثال للضوابط التنظيمية الصادرة عن البنك المركزي، وحماية الاحتياطي الوطني من العملات الأجنبية من أي استنزاف غير مبرر.
التداعيات القانونية ومخالفة التشريعات
أكد بنك الجزائر، في 8 أغسطس 2025، على حظر أي إجراء يهدف إلى تحويل استخدام مبلغ العملة الأجنبية الممنوح عن غرضه الأساسي، وهو السفر وتغطية النفقات المرتبطة به. وأوضح البنك أن تحويل أموال العملة الأجنبية عن وجهتها المحددة يمكن أن يؤدي إلى فرض عقوبات صارمة منصوص عليها في التشريعات السارية، وذلك لضمان الامتثال التام للقوانين المنظمة للعمليات المصرفية والصرف الأجنبي. كما شدد البنك على أن المبلغ الممنوح هو شخصي وحصري للمستفيد، ولا يجوز تسليمه لطرف ثالث تحت طائلة الملاحقة القانونية، مما يعزز مبدأ المساءلة الفردية. حذر البنك من أن عدم الامتثال للتوجيهات الصادرة قد يؤدي إلى فقدان الحق في الحصول على العملة الأجنبية لمدة خمس سنوات، وهو إجراء رادع يهدف إلى فرض الانضباط. واعتبر بنك الجزائر أن عدم الامتثال لهذه التوجيهات يُعد مخالفة صريحة لتشريعات الصرف المعمول بها، وقد يترتب عليه متابعات جزائية، مما يؤكد على جدية هذه الإجراءات والالتزام بتطبيقها.
البنية التحتية والتنفيذ المصرفي
تصل صلاحية البطاقات المخصصة للحصول على العملة الأجنبية للسفر إلى ثلاث سنوات على الأقل، مما يتيح للمسافرين استخدامها لعدة رحلات دون الحاجة إلى تجديدها بشكل متكرر، وهو ما يوفر عليهم الوقت والجهد. وأوضح بنك الجزائر أن 12 بنكاً عاماً وخاصاً تشارك حالياً في توفير العملة الأجنبية للمسافرين إلى الخارج، مما يضمن تغطية واسعة وتسهيل الوصول للخدمة. تشمل هذه البنوك البنك الوطني الجزائري (BNA) وبنك الفلاحة والتنمية الريفية (BADR) والصندوق الوطني للتوفير والاحتياط بنك (CNEP banque) والبنك الخارجي الجزائري (BEA) وبنك التنمية المحلية (BDL) والقرض الشعبي الجزائري (CPA)، بالإضافة إلى بنك الخليج الجزائر (AGB) وسوسيتي جينيرال الجزائر (Société Générale Algérie) وترست بنك الجزائر (Trust Bank Algeria) وفرانس بنك الجزائر (Fransabank El-Djazair) وبنك السلام الجزائر (Al Salam Bank-Algeria) وبنك البركة الجزائري. وتؤكد هذه القائمة الشاملة على التعاون الواسع بين القطاع المصرفي العام والخاص لتنفيذ هذه التوجيهات الجديدة. وأفادت السلطات بأنه جرى تجهيز مكاتب جديدة لصرف العملات الصعبة في المطارات والمحطات البحرية والمعابر الحدودية البرية لتسهيل هذه العملية، وتوفير نقاط خدمة إضافية للمسافرين، مما يعكس التزام الحكومة بتوفير بيئة ميسرة وفعالة لتبادل العملات الأجنبية.