وسع بنك الجزائر، يوم الأحد، هامش شروط الدفع الممنوحة للمصدرين الجزائريين غير النفطيين تجاه زبائنهم غير المقيمين. تسمح التحديثات الجديدة بزيادة فترة سداد قيمة الصادرات غير النفطية، في خطوة تهدف إلى دعم وتنويع الاقتصاد الوطني بعيداً عن المحروقات. وقد جاء هذا القرار ليمنح المصدرين مرونة أكبر في تعاملاتهم التجارية الدولية، حيث وسع بنك الجزائر الهامش المخصص للمصدرين غير الهيدروكربونيين فيما يتعلق بشروط الدفع لعملائهم غير المقيمين.
ويمكن أن تمتد شروط الدفع المسموح بها الآن لتصل إلى 180 يومًا، أي ما يعادل ستة أشهر. ويُعد هذا الحد الأقصى الجديد هو الفترة القصوى المسموح بها في جميع الحالات لتسوية المدفوعات المتعلقة بالصادرات غير الهيدروكربونية. يمثل هذا التمديد فرصة للمصدرين الجزائريين لتعزيز قدرتهم التنافسية في الأسواق العالمية، حيث يتيح لهم تقديم شروط دفع أكثر جاذبية لعملائهم الأجانب، مما يعزز من فرصهم في إبرام صفقات تجارية أكبر وأكثر استدامة.
تفاصيل التعديلات على شروط الدفع
تعدّل هذه اللائحة، التي أصدرها بنك الجزائر مؤخراً، وتستكمل اللائحة رقم 07-01 المؤرخة في 3 فبراير 2007 (الموافق 15 محرم 1428 هجري). ووفقاً للتعديلات الجديدة، يبقى الأجل الأساسي للدفع 120 يوماً. بالنسبة للبضائع المصدرة، يُحسب هذا الأجل البالغ 120 يوماً من تاريخ الشحن الفعلي للبضاعة. أما في حالة الخدمات، فيُحتسب الأجل نفسه من تاريخ إنجاز الخدمة بشكل كامل. هذه التفاصيل الدقيقة في احتساب الأجل تضمن الوضوح والشفافية في التعاملات التجارية وتساعد على تجنب أي نزاعات محتملة بين الأطراف المتعاقدة.
ويشترط بنك الجزائر أن يكون أجل الدفع، سواء الأساسي أو الممدد، مذكوراً بوضوح وصراحة في العقد التجاري المبرم بين المصدر والعميل غير المقيم. هذا الشرط أساسي لضمان الالتزام بالضوابط التنظيمية وتجنب أي التباسات محتملة في المستقبل. كما أوضح البنك أن تمديد أجل الدفع إلى ما بعد 120 يوماً، وصولاً إلى 180 يوماً كحد أقصى، هو خيار مرتبط بأداة ضمان محددة. وتتمثل هذه الأداة في التأمين على ائتمان الصادرات، مما يوفر حماية إضافية للمصدرين الجزائريين من المخاطر المرتبطة بتأخر أو عدم السداد من قبل العملاء غير المقيمين، ويعد التأمين على ائتمان الصادرات مطلوباً لشروط الدفع التي تتجاوز 120 يوماً.
متطلبات التأمين وإعادة الأموال
يتطلب بنك الجزائر، وفقاً للتعديلات الجديدة، الحصول على تأمين ائتمان الصادرات كشرط أساسي للسماح بتجاوز أجل الدفع الأساسي البالغ 120 يوماً. هذا التأمين ضروري في الحالات التي يرغب فيها المصدرون غير النفطيين في تمديد فترة سداد قيمة صادراتهم لتصل إلى الحد الأقصى المسموح به وهو 180 يوماً. ويهدف هذا الإجراء إلى حماية المصدرين الجزائريين من مخاطر عدم السداد المحتملة من قبل العملاء غير المقيمين، مما يعزز الثقة في المعاملات التجارية طويلة الأجل ويدعم استمرارية الأعمال. ويجب أن يكون هذا الشرط مذكوراً بوضوح ضمن العقد التجاري المبرم بين الطرفين، لضمان الامتثال الكامل للوائح المعمول بها.
ويلزم التحديث الجديد المصدرين بإعادة قيمة المعاملة إلى الجزائر فور استلامها من العميل الأجنبي. هذا يعني أن المصدرين ملزمون بتحويل الأموال المستلمة من صادراتهم غير النفطية إلى حساباتهم في البنوك الجزائرية في نفس يوم الدفع من قبل العميل غير المقيم. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان تدفق العملات الأجنبية إلى البلاد وتعزيز الشفافية في المعاملات المالية الدولية للمصدرين، مما يسهم في استقرار احتياطيات الصرف الأجنبي للبلاد، ويضمن الامتثال لمتطلبات الرقابة المالية.
السياق التنظيمي والتاريخي
جاءت هذه التعديلات وفقًا للائحة رقم 26-02 الصادرة عن بنك الجزائر بتاريخ 23 يوليو 2026. وتُعد هذه اللائحة جزءًا من الإطار التنظيمي الذي يحكم عمليات التجارة الخارجية في البلاد، وتهدف إلى مواكبة التطورات الاقتصادية العالمية وتلبية احتياجات المصدرين المحليين. تهدف هذه التحديثات إلى دعم الصادرات غير النفطية من خلال توفير مرونة أكبر للمصدرين، مع الحفاظ على آليات الرقابة المالية الصارمة لضمان سلامة النظام المصرفي. وفي هذا السياق، يتضمن نص اللائحة تفاصيل هذه القواعد الجديدة في المادة 61، التي تحدد بوضوح الشروط والإجراءات الواجب اتباعها من قبل المصدرين الراغبين في الاستفادة من تمديد آجال الدفع. وتشمل هذه التفاصيل المتطلبات المتعلقة بالتأمين على ائتمان الصادرات وكيفية احتساب آجال الدفع، بما يضمن الشفافية والامتثال للمعايير المصرفية الدولية ويعزز بيئة الأعمال في الجزائر، ويساهم في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية.