باكستان تعلن الاتفاق على النص النهائي لاتفاق سلام بين أمريكا وإيران

Washington and Tehran
الصورة عبر Echoroukonline

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يوم الجمعة، 12 يونيو 2026، التوصل إلى نص نهائي متفق عليه لاتفاق سلام شامل بين الولايات المتحدة وإيران. يأتي هذا الإعلان الهام في الوقت الذي نشرت فيه وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء تفاصيل مسودة مذكرة تفاهم بين البلدين، مكونة من 14 بنداً، والتي حصلت عليها الوكالة من مصدر مقرب من الفريق التفاوضي الإيراني. وتُشير هذه التطورات إلى تقدم كبير في جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء التوترات طويلة الأمد بين واشنطن وطهران.

وتشير التفاصيل المنشورة، التي كشفت عنها وكالة الأنباء الإيرانية، إلى أنه سيتم تشكيل آلية إشرافية دولية لتنفيذ هذا الاتفاق المرتقب، مما يضمن متابعة دقيقة لالتزامات الطرفين. ومن المقرر أن يتم التصديق على الاتفاق النهائي بقرار صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهو ما من شأنه أن يضفي عليه صفة دولية ملزمة وقوة قانونية تضمن استدامته.

بنود الاتفاق المقترحة

تضمنت مسودة مذكرة التفاهم، التي حصلت عليها وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء من مصدر مقرب من الفريق التفاوضي الإيراني، بنوداً رئيسية تهدف إلى إعادة الاستقرار وإنهاء التوترات بين واشنطن وطهران على نحو جذري. وشملت المسودة نصاً واضحاً على وقف دائم وفوري للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مما يشير إلى سعي شامل لتهدئة النزاعات الإقليمية ووقف أي تدخلات عسكرية أو دعم عسكري يؤجج الصراعات.

كما نصت المسودة بشكل صريح على التزام أمريكا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لإيران، مع التأكيد على احترام سيادة جمهورية إيران الإسلامية وعدم المساس بها بأي شكل من الأشكال. ومن البنود الأخرى المقترحة، رفع الحصار البحري بالكامل المفروض على إيران خلال 30 يوماً من بدء سريان الاتفاق، إضافة إلى التزام أمريكا بسحب قواتها من المناطق المحيطة بإيران، وهو ما يعكس رغبة في تقليل الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة. وتضمنت المسودة أيضاً إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي في غضون 30 يوماً، على أن يتم ذلك بموجب ترتيبات إيرانية بحتة، وهو ما يحمل دلالات هامة لحركة الملاحة والتجارة الدولية ويضمن حرية المرور الآمن للسفن.

وفي الجانب الاقتصادي الحيوي، نص الاتفاق المقترح على تعليق العقوبات المفروضة على مبيعات النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية، مما سيفتح الباب أمام عودة صادرات إيران النفطية إلى الأسواق العالمية. كما يهدف الاتفاق إلى تمكين إيران من الوصول الكامل إلى مواردها المالية المجمدة في البنوك الأجنبية، وهو ما سيسهم بشكل كبير في انتعاش اقتصادها. في المقابل، تؤكد إيران التزامها بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) بعدم إنتاج أسلحة نووية، وهو تعهد أساسي لضمان الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي. وقد تم حذف قضية برنامج إيران الصاروخي ودعمها لفصائل المقاومة بشكل نهائي من أجندة المباحثات، وفقاً للمسودة، مما يشير إلى تركيز الاتفاق على القضايا الجوهرية للتوتر بين البلدين.

آلية التفاوض والإفراج عن الأموال

تضمنت مسودة مذكرة التفاهم المقترحة فترة مفاوضات مكثفة مدتها 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي شامل. تركز هذه المفاوضات على القضايا النووية العالقة، والرفع الكامل للعقوبات الأولية والثانوية المفروضة من قبل الولايات المتحدة، بالإضافة إلى العقوبات الصادرة بموجب قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA). خلال هذه الفترة التفاوضية الحاسمة، تلتزم الولايات المتحدة بعدم إضافة قوات عسكرية جديدة إلى المنطقة وعدم فرض أي عقوبات جديدة على إيران، في خطوة تهدف إلى بناء الثقة وتوفير بيئة مواتية للمفاوضات.

كما نصت المسودة على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة خلال فترة المفاوضات النهائية التي تستمر 60 يومًا. وسيتاح نصف هذا المبلغ، أي 12 مليار دولار، لإيران قبل بدء المفاوضات الفعلية. ولن تبدأ المفاوضات النهائية قبل الإفراج عن هذا النصف من الأموال الإيرانية المجمدة، وتعليق العقوبات النفطية المفروضة على إيران، ورفع الحصار البحري بشكل كامل، مما يضع شروطاً مسبقة واضحة لبدء المرحلة الأخيرة من الحوار.

متطلبات إتمام الاتفاق

تتطلب مسودة المذكرة من أمريكا وحلفائها تقديم خطط لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، وهو ما يعكس التزاماً دولياً بدعم التعافي الاقتصادي للبلاد. وسيغطي الاتفاق النهائي، وفقاً لما ورد في المسودة، مصير المواد المخصبة والتخصيب، ورفع العقوبات بشكل دائم، وبرنامج إعادة إعمار الاقتصاد الإيراني فقط، مما يحدد نطاق المواضيع التي سيتم تناولها في الاتفاق النهائي. وفقًا للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لا يزال النص بحاجة إلى دراسة وموافقة من المؤسسات المعنية في إيران قبل إقراره النهائي، مما يؤكد أن الاتفاق لا يزال في مراحله الأخيرة وينتظر المصادقة الرسمية من الجانب الإيراني.