تشن السلطات القضائية الجزائرية حالياً حملة واسعة ضد شبكات إجرامية منظمة، متهمة باستخدام أساليب احتيالية لتهريب العملة الصعبة خارج البلاد. تأتي هذه الحملة في إطار حرب يشنها القضاء الجزائري على هذه الشبكات التي تستغل طرقاً منظمة ومخادعة لتهريب العملة. تتجاوز أعداد المتهمين في هذه القضايا 15 شخصاً، ويجري التحقيق معهم في محكمة سيدي أمحمد بالعاصمة الجزائرية. يواجه هؤلاء المتهمون أيضاً اتهامات بانتهاك التشريعات واللوائح المتعلقة بالصرف الأجنبي وحركة رؤوس الأموال، وهي اتهامات تتعلق بشكل خاص بخرق القواعد المنظمة للاستفادة من منحة السياحة. تأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع تغييرات جوهرية في طريقة الحصول على "منحة السفر" بالجزائر، حيث سيتم منحها مستقبلاً عبر بطاقة بنكية بدلاً من الدفع النقدي المباشر، وذلك في محاولة للحد من التجاوزات.
آلية الاحتيال واستغلال الشباب
عملت بعض الشبكات الإجرامية على إدخال مواطنين إلى الأراضي التونسية بشكل قانوني، حيث يتم ختم جوازات سفرهم بصورة رسمية، ثم إعادتهم بسرعة إلى الجزائر عبر معابر حدودية غير محروسة، وذلك دون إتمام فترة الإقامة القانونية المحددة بسبعة أيام. وقد استغلت وكالات سياحية غير مهنية قلق المواطنين من خلال الترويج لرحلات عاجلة أو إلغاء رحلات في اللحظة الأخيرة، مما زاد من تعقيد الوضع وفتح الباب أمام هذه الممارسات غير المشروعة. يتضمن هذا الاستغلال استهداف الشباب العاطل عن العمل، حيث يتم إقناعهم بالحصول على منحة السفر بسعر البنك، مع تغطية تكاليف السفر والإقامة في تونس فقط، فيما يتم الاستيلاء على المبلغ المتبقي بعد تحويل العملة الصعبة إلى العملة الوطنية في السوق الموازية. ويمكن أن يصل الفارق المحقق من هذه العملية إلى 5 ملايين سنتيم للشخص الواحد، مما يوضح حجم الأرباح غير المشروعة التي تجنيها هذه الشبكات.
تداعيات القرار الرئاسي على السوق الموازية
تستغل هذه الشبكات "منحة السفر" بشكل غير قانوني، وذلك بتجنيد أشخاص عاطلين عن العمل للاستفادة منها، ثم إعادة بيع المبالغ المحصلة في السوق المحلية الموازية. ويتمثل هذا الاستغلال في تحويل العملة الصعبة التي يحصل عليها الأفراد كمنحة سفر إلى الدينار الجزائري في السوق السوداء، مما يؤدي إلى تضخم هذه السوق واستنزاف احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية. وفي سياق متصل، أصدر الرئيس عبد المجيد تبون توجيهات حاسمة خلال اجتماع مجلس الوزراء بتاريخ 12 يوليو/تموز، تقضي بصرف منحة العملة الصعبة المخصصة للسفر، والمقدرة بـ 750 يورو، عبر البطاقات البنكية فقط. يهدف هذا القرار إلى الحد من التجاوزات الخطيرة التي تسببت في نزيف العملة الصعبة من البلاد، ويشكل خطوة هامة نحو تنظيم صرف العملات الأجنبية. وبموجب هذا القرار، لن يتم منح منحة العملة الصعبة نقداً، بل ستكون متاحة فقط عبر البطاقات البنكية، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في آليات الصرف المعتمدة سابقاً.
تفاصيل القضية المفتوحة والملاحقات القانونية
يفتتح القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد في الجزائر العاصمة هذا الأربعاء الموافق 29 يوليو/تموز ملف قضية "التلاعب بمنحة السفر". وتأتي هذه الخطوة في إطار الملاحقات القضائية التي تستهدف المتهمين في هذه القضية، حيث يواجهون تهماً بانتهاك القواعد المنظمة للاستفادة من منحة السياحة البالغة 750 يورو. وتتركز الاتهامات حول محاولات تجاوز الضوابط الموضوعة للحصول على هذه المنحة، مما أثار قلق السلطات بشأن استنزاف العملة الصعبة. ويجري التحقيق مع المتهمين في هذه القضية التي تعد جزءاً من جهود أوسع لمكافحة الجريمة المنظمة وتهريب العملات. ويؤكد فتح هذا الملف على جدية السلطات القضائية في التصدي للممارسات التي تضر بالاقتصاد الوطني، ويأتي هذا الإجراء كجزء من حملة شاملة تهدف إلى حماية احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية وتعزيز النزاهة المالية.