الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات تطلق مشروع "الراديوسكوبيا المالية للمؤسسة الجزائرية" لرسم صورة اقتصادية دقيقة

رئيس الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، محمد يحياوي
الصورة عبر Echoroukonline

أعلنت الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات عن إطلاق مشروع وطني جديد تحت مسمى "الراديوسكوبيا المالية للمؤسسة الجزائرية"، يهدف إلى توفير فهم دقيق للوضع المالي الحقيقي للشركات في الجزائر. ويقوم المشروع على استغلال البيانات المجمعة المستخرجة من القوائم المالية التي تمت المصادقة عليها. وتهدف الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات من خلال هذا المشروع إلى تحويل هذه المعطيات إلى أداة مساعدة في صناعة القرار الاقتصادي، مما يعزز من قدرة الفاعلين الاقتصاديين على اتخاذ قرارات مستنيرة. وأوضحت الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات أن المشروع "يقوم على استغلال البيانات المجمعة المستخرجة من القوائم المالية المصادق عليها، بهدف رسم صورة دقيقة عن الوضع المالي الحقيقي للمؤسسات الجزائرية، وتحويل هذه المعطيات إلى أداة مساعدة في صناعة القرار الاقتصادي".

أهداف المشروع وآلية العمل

يهدف المشروع إلى الانتقال من مجرد "التدقيق في الحسابات" إلى "قراءة الاقتصاد"، وفقاً لما أعلنته الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات. ويسعى هذا التحول النوعي إلى توفير فهم أعمق للوضع الاقتصادي العام في الجزائر، متجاوزاً التحليل الفردي للشركات ومركزاً على الصورة الكلية للاقتصاد الوطني. هذا التوجه يمثل نقلة نوعية في كيفية تحليل البيانات المالية واستخدامها.

كما يرمي المشروع إلى التمييز بين الصعوبات الظرفية التي قد تواجهها المؤسسات والاختلالات الهيكلية التي قد تؤثر على أدائها الاقتصادي على المدى الطويل، مما يوفر رؤى دقيقة لصناع القرار. هذا التمييز حاسم لتطوير استراتيجيات دعم موجهة وفعالة، سواء كانت لمعالجة تحديات قصيرة الأجل أو لمعالجة قضايا هيكلية أعمق. وستقيس الدراسة "قياس الاعتماد على التمويل البنكي وحجم التمويل الذاتي والديون وقدرة المؤسسات على الاستثمار"، وفقاً لما ورد في إعلان المشروع، مما يوفر مؤشرات رئيسية حول الصحة المالية والقدرة التنموية للشركات.

وستعمل الدراسة على قياس مستوى الإدماج المحلي في القطاعات الصناعية المختلفة من خلال تحليل هيكل الاستهلاك الوسيط للمؤسسات. ويهدف هذا التحليل إلى تحديد مدى اعتماد الصناعات الجزائرية على المدخلات المحلية مقابل المستوردة، وهو مؤشر حيوي لمدى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز القيمة المضافة المحلية. هذا الجانب من التحليل سيوفر رؤى قيمة حول سلاسل التوريد المحلية والإمكانات المتاحة لتعزيزها.

وعلى صعيد آلية جمع البيانات، أكدت الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات أن البيانات سيتم جمعها بشكل مجهول ومجمع، دون الكشف عن أسماء الشركات أو أي معلومات تعريفية أخرى. ويضمن هذا الإجراء سرية المعلومات ويشجع على مشاركة واسعة من المؤسسات، مما يعزز من شمولية ودقة البيانات المجمعة. هذا الالتزام بالسرية يعد حجر الزاوية في بناء الثقة مع المؤسسات المشاركة.

ولضمان موثوقية النتائج وحماية خصوصية البيانات، لن يتم نشر أي نتائج إحصائية للخلايا التي تحتوي على أقل من عشر ملاحظات. هذا يضمن أن التحليلات المنشورة تستند إلى عينات كافية ولا تسمح بالتعرف على بيانات فردية، مما يعزز من مصداقية الدراسة ويحافظ على سرية المعلومات الحساسة للمؤسسات.

القطاعات المستهدفة والبيانات المعتمدة

يعتمد المشروع على بيانات مجمعة مستخلصة من القوائم المالية المصادق عليها، وتحديداً تلك المتعلقة بالسنوات المالية 2023 و 2024 و 2025. وتهدف الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات من خلال هذا التجميع الزمني إلى توفير تحليل مستمر وديناميكي للوضع المالي للمؤسسات الجزائرية على مدى ثلاث سنوات، مما يمكن من تتبع التغيرات والاتجاهات الاقتصادية وتحديد الأنماط الدورية أو الهيكلية. هذا التتبع الزمني يمنح الدراسة بعداً تحليلياً أعمق.

كما يركز المشروع بشكل خاص على قطاعات اقتصادية محددة تعتبر حيوية للاقتصاد الجزائري. وتشمل هذه القطاعات الصناعات الغذائية، والتي تعد أساسية لتحقيق السيادة الغذائية والأمن الغذائي للبلاد. إضافة إلى ذلك، سيتم التركيز على قطاعات مواد البناء والبلاستيك والألمنيوم، التي تلعب دوراً محورياً في البنية التحتية والتنمية الصناعية. ويُعطى اهتمام خاص أيضاً لمكونات السيارات والحديد والصلب، وهما قطاعان استراتيجيان لهما تأثير كبير على الصناعة التحويلية المحلية. يشمل المشروع قطاع الأجهزة الطبية، الذي يكتسب أهمية متزايدة في سياق الرعاية الصحية، وقطاع إدارة المياه، وهو حيوي للأمن المائي والتنمية المستدامة. ويُتوقع أن يسهم التركيز على هذه القطاعات في تقديم رؤى متعمقة حول أدائها وتحدياتها ضمن الصورة الاقتصادية الأوسع للجزائر، مما يدعم جهود التنمية والتنويع الاقتصادي.

جدول زمني للتنفيذ والتسليم

من المقرر تنفيذ المشروع على مدى 14 شهراً، وفقاً للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات. ويأتي هذا الجدول الزمني المحدد لضمان تجميع وتحليل البيانات بشكل منهجي وفعال، بهدف تحقيق الأهداف المحددة للمبادرة في إطار زمني معقول. ومن المتوقع أن يُسلم التقرير الوطني الناتج عن مشروع "الراديوسكوبيا المالية للمؤسسة الجزائرية" في الربع الأخير من عام 2027. ويهدف هذا التوقيت إلى توفير رؤى شاملة ومحدثة حول الوضع المالي للمؤسسات الجزائرية، مما يمنح صناع القرار الوقت الكافي للاستفادة من النتائج في صياغة السياسات الاقتصادية المستقبلية وتعديل الاستراتيجيات الاقتصادية بما يتماشى مع التحديات والفرص المحددة.

أبعاد مالية واقتصادية للتحليل

يهدف مشروع "الراديوسكوبيا المالية للمؤسسة الجزائرية" إلى تقديم تحليل شامل للوضع المالي والاقتصادي للمؤسسات. ويركز المشروع على قياس عدة أبعاد رئيسية، تشمل الاعتماد على التمويل البنكي وحجم التمويل الذاتي، بالإضافة إلى مستويات الديون وقدرة المؤسسات على الاستثمار. ويهدف هذا التحليل إلى توفير رؤى دقيقة حول مصادر تمويل الشركات واستقلاليتها المالية، فضلاً عن قدرتها على التوسع وتوليد النمو الاقتصادي. كما سيعمل المشروع على قياس مستوى الإدماج المحلي في القطاعات الصناعية المختلفة من خلال تحليل هيكل الاستهلاك الوسيط للمؤسسات، لتحديد مدى الاعتماد على المدخلات المحلية مقابل المستوردة. هذا الجانب التحليلي يسهم في فهم أعمق لسلاسل القيمة المحلية وكيفية تعزيزها، مما يدعم الأهداف الوطنية في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل التبعية الاقتصادية الخارجية.