السفير عمار بن جمعة رئيساً للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة لدورة 2027

عمار بن جامع
الصورة: أرشيف عبر Echoroukonline

انتخب السفير عمار بن جمعة، الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة في نيويورك، رئيساً للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة لدورة 2027. جرت عملية الانتخاب يوم الخميس، وشهدت موافقة بالإجماع من قبل الدول الأعضاء في المجلس، مما يعكس ثقتهم الكبيرة في قدراته الدبلوماسية وخبرته الواسعة. من المقرر أن يخلف بن جمعة الدبلوماسي النيبالي لوك بهادور تابا في رئاسة المجلس، وذلك مع بداية الدورة الجديدة. تُعد هذه الرئاسة إنجازاً دبلوماسياً مهماً للجزائر، وتأكيداً لدورها المتنامي في المحافل الدولية، خاصة في قضايا التنمية المستدامة والتعاون الاقتصادي والاجتماعي العالمي.

مسيرة دبلوماسية حافلة بالإنجازات

يتمتع السفير عمار بن جمعة بخبرة دبلوماسية تمتد لأكثر من خمسة عقود، مما يعكس مسيرة مهنية طويلة وحافلة بالإنجازات في العمل الدولي متعدد الأطراف. وقد شغل بن جمعة سابقاً منصب نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة خلال دورة 2026 الجارية، مما يُبرز إلمامه العميق بآليات عمل المجلس وأهدافه الاستراتيجية. هذه الخبرة السابقة كنائب للرئيس تمنحه منظوراً فريداً وفهماً شاملاً للتحديات والفرص التي تواجه المجلس. تقديراً لمسيرته الدبلوماسية المتميزة وتفانيه في خدمة بلاده، قام الرئيس عبد المجيد تبون في عام 2025 بمنح بن جمعة وسام الاستحقاق الوطني، وهو تكريم رفيع يعكس مساهماته الجليلة. كما اختارته المنصة الأمريكية المستقلة "PassBlue" (باس بلو) ليكون "دبلوماسي العام 2025" في الأمم المتحدة، في إشارة إلى تأثيره ودوره البارز على الساحة الدبلوماسية الدولية خلال هذه الفترة، وتأكيداً على قدرته على إحداث فرق ملموس في عمل المنظمة الدولية. هذه الإنجازات المتعددة تؤكد على مكانة بن جمعة كشخصية دبلوماسية بارزة ومؤثرة.

نبذة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي

تأسس المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في عام 1946، ويُعد واحداً من الأجهزة الرئيسية الستة للمنظمة الدولية، وهو بمثابة المحرك المركزي للأمم المتحدة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. يُعنى المجلس بتنسيق العمل الاقتصادي والاجتماعي لـ 14 وكالة متخصصة، وعشر لجان وظيفية، وخمس لجان إقليمية تابعة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى الهيئات البحثية المستقلة. يشمل نطاق عمله الواسع قضايا حيوية مثل التنمية، البيئة، حقوق الإنسان، الإغاثة الإنسانية، وغيرها من المجالات ذات الأهمية العالمية. يهدف المجلس إلى تعزيز التنمية المستدامة بجميع أبعادها، ومعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية العالمية الملحة، وتقديم توصيات سياساتية قائمة على الأدلة للدول الأعضاء. يشكل المجلس منصة مركزية للمناقشات المفتوحة والحوار البناء والابتكار في مجال التنمية الدولية، ويسعى إلى إيجاد حلول جماعية للتحديات العالمية المشتركة. كما يلعب دوراً محورياً في مراجعة التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، وتقديم التوجيهات اللازمة للدول الأعضاء.

توقعات للدورات القادمة

يتولى السفير عمار بن جمعة رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في دورة 2027، وهي فترة يُتوقع أن تشهد استمراراً وتكثيفاً للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030. ويركز المجلس، بصفته أحد الأجهزة الرئيسية الستة للأمم المتحدة، على تنسيق العمل الاقتصادي والاجتماعي عبر وكالاته المتخصصة ولجانه الوظيفية والإقليمية، مما يتطلب قيادة قوية ورؤية واضحة. من خلال قيادته القادمة، سيُنتظر من بن جمعة أن يدفع عجلة النقاشات حول التحديات العالمية الراهنة، بما في ذلك التغير المناخي المتسارع، والفقر المتفشي، وأوجه عدم المساواة المتزايدة، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لإيجاد حلول مستدامة وشاملة لهذه القضايا المعقدة.

تأتي هذه الرئاسة في سياق عالمي يتسم بتزايد الحاجة إلى التنسيق متعدد الأطراف لمواجهة الأزمات المترابطة التي تتجاوز الحدود الوطنية. ويُعول على خبرة بن جمعة الدبلوماسية الطويلة، التي امتدت لأكثر من خمسة عقود وشملت منصب نائب رئيس المجلس في دورته الجارية 2026، في توجيه عمل المجلس بفعالية وكفاءة. يُتوقع أن يركز على تفعيل توصيات سياساتية قابلة للتطبيق من شأنها أن تدعم الدول الأعضاء في مساعيها لتحقيق التنمية الشاملة والمرنة. كما سيسعى إلى تعزيز دور المجلس كمنصة محورية للابتكار وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال التنمية الدولية، بما يخدم رؤية الأمم المتحدة في بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً وسلاماً للجميع، مع التركيز على تركيز الجهود على الفئات الأكثر ضعفاً واحتياجاً في جميع أنحاء العالم.