عقد الرئيس عبد المجيد تبون لقاءً صحفياً دورياً مع ممثلي الصحافة الوطنية، جرى بثه على شاشات التلفزيون والإذاعة مساء يوم الاثنين، ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً. تناول الرئيس تبون خلال هذا اللقاء، الذي تابعه الجمهور عبر مختلف القنوات الرسمية والوطنية، مجموعة من القضايا المحورية التي تهم الشأن الوطني والإقليمي، مقدماً توضيحات حول التحديات الراهنة واستراتيجيات الدولة في مواجهتها. ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اللقاءات الدورية التي يعقدها الرئيس مع وسائل الإعلام لمناقشة التطورات الراهنة، وتوفير رؤية شفافة حول قرارات الحكومة وتوجهاتها المستقبلية.
مكافحة الجريمة المنظمة والعصابات
سلط الرئيس عبد المجيد تبون الضوء على عدد من الملفات الأمنية والوطنية البارزة، مشيرًا إلى أهمية مكافحة الإرهاب، والتعامل مع حادثة حريق دار الطفل المساعدة (Dar El Tifl El Mosaada)، إضافة إلى التصدي للعصابات المنتشرة في الشوارع. وأكد تبون أن الدولة تخوض حربًا شرسة ضد هذه العصابات التي تهدد الأمن العام وسلامة المواطنين، مشدداً على عدم التهاون مع أي جهة تسعى لزعزعة الاستقرار. كما شدد على أن السلطات ملتزمة بحماية المواطنين والتصدي لجميع أشكال الجريمة المنظمة وغير المنظمة، مؤكداً على عزمها الراسخ في بسط الأمن والاستقرار في كافة ربوع البلاد، وتوفير بيئة آمنة للجميع. تأتي هذه التصريحات في إطار التزام الرئاسة بمعالجة التحديات الأمنية الراهنة، وتعزيز ثقة المواطنين في قدرة الدولة على فرض سيادة القانون.
تحقيق شامل في حريق دار الطفل
وفي سياق متصل، أصدر الرئيس عبد المجيد تبون توجيهات للسلطات الأمنية بفتح تحقيق معمق وشامل في حادثة حريق "دار الطفل المساعدة". وبحسب ما أفادت به الرئاسة، فإن التحقيق سيشمل جميع المستويات، "من حارس البوابة إلى أعلى مستوى"، وذلك بهدف تحديد ملابسات الحادث والمتسببين فيه بدقة متناهية، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تورطه. ويأتي هذا الإجراء في سياق حرص الدولة على كشف الحقائق ومحاسبة المقصرين، وضمان حماية الأطفال النزلاء في مثل هذه المؤسسات، وتوفير بيئة آمنة لهم. ويُنتظر أن تسفر التحقيقات عن نتائج توضح أسباب الحريق الحقيقية وتضع توصيات صارمة لمنع تكرار حوادث مماثلة مستقبلاً، مؤكداً على أولوية سلامة الأطفال في جميع المؤسسات الرعائية.
تحسين القدرة الشرائية وتعزيز المكاسب الاجتماعية
على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، أكد الرئيس عبد المجيد تبون أن الدولة ستواصل تطبيق الإجراءات الهادفة إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز المكاسب الاجتماعية المحققة. وأشار تبون إلى أن من بين هذه الإجراءات، رفع قيمة معاشات التقاعد وكذلك الزيادة في الأجر القاعدي الأدنى المضمون (الحد الأدنى للأجور)، وذلك بهدف التخفيف من الأعباء المعيشية على الأسر. كما صرح الرئيس تبون بأنه سيتم رفع الأجور مجدداً في المستقبل القريب، ضمن جهود الحكومة المتواصلة لدعم المستوى المعيشي للمواطنين، وضمان حياة كريمة لهم، مؤكداً أن تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطن يمثل أولوية قصوى في أجندة الرئاسة.
توضيحات حول ملف التأشيرات والسيادة الوطنية
وفيما يتعلق بملف التأشيرات، صرح الرئيس عبد المجيد تبون بأنه لم يطلب قط أي حصة لتأشيرات الدخول، نافياً الشائعات المتداولة بهذا الشأن بشكل قاطع. وأضاف تبون أنه لم يناقش هذا الملف إطلاقاً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أي محادثة أو اجتماع، مؤكداً أن هذه المسألة لم تكن مطروحة للنقاش من الأساس. وشدد الرئيس على موقف بلاده الثابت، مؤكداً أن الجزائر لا تطلب الاعتذار أو التعويض من أي جهة، قائلاً بوضوح: "الجزائر لا تشحت". وتُبرز هذه التصريحات رفض الجزائر التام لأي مساومة على سيادتها الوطنية في هذا المجال، مؤكداً استقلالية القرار الجزائري وعدم خضوعه لأي ضغوط خارجية، وهو ما يعكس مبدأ السيادة الوطنية الذي تلتزم به الدولة في جميع تعاملاتها الدولية.