الرئيس تبون يؤكد ضرورة إحياء مبادئ حركة عدم الانحياز في ظل الظروف الدولية الراهنة

President Tebboune: “International Circumstances Dictate The Revival Of Non-Aligned Movement Principles”
الصورة عبر Echoroukonline

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون التزام بلاده الثابت بمبادئ وأهداف حركة عدم الانحياز، مشدداً على ضرورة إحياء هذه المبادئ في ظل الظروف الدولية الراهنة التي يشهدها العالم. جاء ذلك في خطاب أُلقي نيابة عنه ببلغراد، صربيا، خلال اجتماع تذكاري رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الستين للمؤتمر التأسيسي الأول للحركة. ألقت الخطاب السيدة خليدة بوفدج، نائبة رئيس المجلس الشعبي الوطني، حيث نقلت رسالة الرئيس تبون التي جددت التأكيد على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه الحركة في مواجهة التحديات العالمية المعاصرة. وقد أعاد الرئيس عبد المجيد تبون التأكيد على تمسك الجزائر الراسخ بمبادئ وأهداف حركة عدم الانحياز، مؤكداً على أن هذا الالتزام هو جزء لا يتجزأ من سياستها الخارجية المرتكزة على الدفاع عن السلم والأمن الدوليين.

وصرح الرئيس تبون بأن الظروف الدولية الحالية "تُملي إحياء مبادئ حركة عدم الانحياز"، مضيفاً أن عدم الانحياز "ليس موقفاً من الماضي ولا حلماً دبلوماسياً عابراً، بل هو خيار سيادي متجدد تمليه التحولات العميقة التي يشهدها العالم". وأكد الرئيس الجزائري أن بلاده، من منطلق قناعتها الراسخة، تعتبر عدم الانحياز خياراً سيادياً متجدداً تمليه هذه التحولات العالمية العميقة التي تتطلب استجابة جماعية ومنسقة. كما أبرز الرئيس تبون الوضع المأساوي للشعب الفلسطيني نتيجة للعدوان الإسرائيلي المستمر، داعياً إلى ضرورة إيجاد حل عادل وشامل لهذه القضية المحورية التي طالما دافعت عنها حركة عدم الانحياز. وقد شدد الرئيس تبون على أن الظروف الدولية الراهنة تفرض إحياء المبادئ التأسيسية لحركة عدم الانحياز، لاسيما في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة التي تواجه دول العالم.

أهمية المبادئ التأسيسية في عالم متغير

تتضمن المبادئ التأسيسية لحركة عدم الانحياز احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون متعدد الأطراف كركيزة أساسية للعلاقات الدولية. وتُشدد هذه المبادئ على أهمية حل النزاعات بالطرق السلمية وتجنب التكتلات العسكرية التي قد تؤدي إلى تفاقم التوترات الإقليمية والدولية. هذه المبادئ، التي تشمل أيضاً تعزيز التعاون متعدد الأطراف، تمثل ركيزة أساسية للعلاقات الدولية المستقرة والعادلة، وتكتسب أهمية متجددة في ظل التحديات المعاصرة.

تكتسب هذه المبادئ أهمية متجددة في ظل الظروف الدولية الراهنة التي تشهد عودة إلى استخدام القوة كبديل للحلول الدبلوماسية، وهو ما يتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. كما يأتي هذا التأكيد في سياق تراجع فعالية نظام الأمن الجماعي القائم، مما يستدعي إحياء الدور المحوري لمبادئ عدم الانحياز في حفظ السلم والأمن الدوليين وتوفير منصة للدول لتعزيز مصالحها المشتركة بعيداً عن الاستقطابات العالمية التي تهدد الاستقرار. هذا التراجع في فعالية آليات الأمن الجماعي يفرض على دول الحركة مسؤولية أكبر في التكاتف والعمل المشترك لضمان عالم أكثر عدلاً واستقراراً. وقد أشار الرئيس تبون إلى أن هذه المبادئ تكتسب أهمية متجددة بشكل خاص في ظل العودة إلى استخدام القوة كبديل للحلول الدبلوماسية، وكذلك في ظل تراجع فعالية نظام الأمن الجماعي، مما يستدعي تفعيل دور الحركة.

الجزائر ودورها التاريخي في الحركة

تعتبر الجزائر عدم الانحياز خياراً سيادياً متجدداً تمليه التحولات العالمية العميقة، بحسب ما أفادت به رئاسة الجمهورية. وأكد الرئيس تبون أن "الظروف الدولية تملي إحياء مبادئ حركة عدم الانحياز"، مضيفاً أن عدم الانحياز "ليس موقفاً من الماضي ولا حلماً دبلوماسياً عابراً، بل هو خيار سيادي متجدد تمليه التحولات العميقة التي يشهدها العالم". كما استعرض الرئيس تبون الدور التاريخي للجزائر في دعم حركات التحرر والدفاع عن القضايا العادلة عبر العالم، مؤكداً على التزام الجزائر الدائم بهذه المبادئ. وذكّر بمبادرة الرئيس الراحل هواري بومدين خلال قمة حركة عدم الانحياز عام 1973 بالجزائر، والتي دعت إلى تأسيس نظام اقتصادي عالمي جديد أكثر إنصافاً وتوازناً، وهو ما يعكس الرؤية الاستشرافية للجزائر في تعزيز التعاون الجنوب-جنوب. وجدد الرئيس تبون تأكيد الجزائر على قناعتها بضرورة تعزيز التكامل والتشاور والترابط بين دول حركة عدم الانحياز لمواجهة التحديات الراهنة بشكل جماعي وفعال، مؤكداً أن هذه الوحدة هي مفتاح القوة والتأثير في الساحة الدولية. وقد أكد الرئيس تبون على قناعة الجزائر الراسخة بضرورة تقوية التكامل والتشاور والترابط بين دول حركة عدم الانحياز، معتبراً ذلك السبيل الأمثل لمواجهة التحديات العالمية الراهنة بشكل جماعي وفعال.

دعوة لتعزيز الوحدة والتضامن الدولي

دعا الرئيس عبد المجيد تبون دول حركة عدم الانحياز إلى الالتزام بمبادئها والعمل ككتلة واحدة وموحدة لتعزيز مكانتها وتأثيرها على الساحة الدولية. كما حثّ على تعزيز وحدة الحركة وتكثيف التشاور والتنسيق بين أعضائها لمواجهة التحديات الدولية الراهنة التي تتطلب مواقف موحدة ورؤى مشتركة. تهدف هذه الدعوة إلى تمكين دول الحركة من الدفاع عن مصالحها المشتركة بشكل أكثر فعالية في الساحة العالمية، وضمان صوت جماعي يعكس تطلعات شعوبها. وقد دعا الرئيس تبون دول حركة عدم الانحياز إلى الالتزام بمبادئها والعمل ككتلة واحدة وموحدة لتعزيز مكانتها وتأثيرها على الساحة الدولية، مؤكداً أن هذه الوحدة هي مفتاح القوة والتأثير في الساحة الدولية.

يأتي هذا التأكيد في وقت تسعى فيه الجزائر، كعضو مؤسس للحركة، إلى تنشيط دور الحركة في ظل تحولات جيوسياسية عميقة تشهدها العلاقات الدولية. وتضم حركة عدم الانحياز أكثر من 120 دولة من مناطق مختلفة حول العالم، بما في ذلك إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، مما يجعلها ثاني أكبر تجمع للدول بعد الأمم المتحدة. وشدد الرئيس تبون على أن هذه الكتلة الكبيرة يمكن أن تشكل قوة مؤثرة وحاسمة إذا عملت بتناغم والتزمت بمبادئها الأساسية المتمثلة في احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وحل النزاعات بالطرق السلمية، داعياً إلى تضافر الجهود لتعزيز مكانة الحركة كقوة فاعلة في بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وتوازناً.