تباشر وحدة الأبحاث والتحقيق التابعة للدرك الوطني بالشراقة في العاصمة، تحقيقاً واسعاً في قضايا فساد مالي واقتصادي مرتبطة بنادي وفاق سطيف (ES Sétif). وقد تم تحويل ملف وفاق سطيف إلى هذه الوحدة من قبل وكيل الجمهورية لدى القطب الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد في العاصمة، مما يؤكد جدية التحقيقات الجارية وأهمية القضية في الأوساط القضائية. وفي إطار هذه الإجراءات، تم استجواب المحاسب المالي السابق للنادي، وهو أحد الأطراف الرئيسية في القضية، لتقديم إفاداته حول التعاملات المالية للنادي، والتي تعد محورية في كشف ملابسات القضية. وتستعد الوحدة لاستدعاء جميع الأطراف المذكورة في الملف للاستماع إليها بعد عطلة عيد الأضحى المبارك، وذلك بخصوص التجاوزات المالية التي يعود تاريخها إلى عام 2013 وتستمر حتى الآن. ومن بين الشخصيات التي سيُستمع إليها، لاعب المنتخب الوطني السابق والرئيس الأسبق لوفاق سطيف، عبد الحكيم سرار، الذي سيقدم إفادته كشاهد في هذه القضية الحساسة التي تشغل الرأي العام الرياضي.
تفاصيل التحقيق المالي والاقتصادي
كشفت التحقيقات الأولية أن المحاسب المالي السابق للنادي قدم فواتير ووثائق تتعلق بالتعاملات المالية لإدارات سابقة لنادي وفاق سطيف. وتغطي هذه الفواتير الفترة الممتدة من عام 2013، وهو العام الذي شهد بداية التجاوزات المالية المزعومة، وصولاً إلى تاريخ توقيع اتفاقية بيع أسهم النادي لشركة سونلغاز. وقد شملت هذه الفواتير تفاصيل دقيقة عن المعاملات المالية التي تمت خلال تلك الإدارات المتعاقبة، بما في ذلك المبالغ المدفوعة والمستندات المالية ذات الصلة، مما يوفر أساساً متيناً للتحقيقات الجارية حول التجاوزات المالية والاقتصادية.
وتزعم التحقيقات أن هناك العديد من الأفراد المرتبطين بنادي وفاق سطيف، بمن فيهم بعض المساهمين الرئيسيين، قد تلقوا مبالغ مالية ضخمة تقدر بمئات الملايين أو حتى مليارات الدنانير. وقد برر هؤلاء الأفراد استلام هذه المبالغ بادعائهم أن النادي كان مديناً لهم خلال فترة الأزمة المالية التي مر بها النادي، والتي أثرت بشكل كبير على استقراره المالي والإداري. وتعمل وحدة الأبحاث والتحقيق التابعة للدرك الوطني بالشراقة حالياً على فحص هذه المزاعم بدقة متناهية، وتدقيق الفواتير والمستندات المقدمة لتحديد مدى صحتها وقانونيتها، والتأكد من عدم وجود أي شبهات فساد أو استغلال للموارد المالية للنادي. ومن المقرر أن تستمع الوحدة إلى جميع الأطراف المعنية في هذه القضية بعد عيد الأضحى، وذلك في إطار هذا التحقيق الشامل الذي يهدف إلى كشف الحقيقة الكاملة وتحديد المسؤوليات.
الإجراءات القانونية ومسار القضية
بعد اكتمال عملية الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية في قضية التجاوزات المالية بنادي وفاق سطيف، من المقرر أن يُعاد الملف مجدداً إلى النيابة العامة لدى القطب الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد. وتأتي هذه الخطوة الهامة عقب استدعاء وحدة الأبحاث والتحقيق التابعة للدرك الوطني بالشراقة للمسؤولين السابقين، والمساهمين، والأشخاص المعنيين الآخرين للاستماع إلى إفاداتهم وجمع كافة الوثائق والأدلة المتعلقة بالتحقيق. وعند استكمال الإجراءات الأولية لدى النيابة العامة ومراجعة كافة المعطيات، سيُحال الملف إلى قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي أمحمد بالعاصمة. وسيتولى قاضي التحقيق مهمة مراجعة كافة الأدلة والشهادات المقدمة بدقة، واتخاذ القرارات القضائية اللازمة بشأن الاتهامات الموجهة ضد الأطراف المتورطة في هذه التجاوزات المالية التي تعود إلى عام 2013، والتي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والاقتصادية، مؤكداً على مبدأ الشفافية والمساءلة.
تغييرات إدارية وتعيينات مرتقبة
على صعيد آخر، قررت شركة سونلغاز، المالكة لنادي وفاق سطيف، إجراء تغيير إداري شامل في النادي هذا الصيف. يأتي هذا القرار بعد تجربة إدارية استمرت لثلاث سنوات لم تحقق الأهداف المرجوة منها، مما دفع الشركة إلى اتخاذ خطوات حاسمة لإعادة هيكلة الإدارة الرياضية للنادي وتنشيط أدائه العام، سعياً منها لتحقيق نتائج أفضل على المستويين المحلي والقاري.
وفي إطار هذه التغييرات الجذرية، جرى تعيين فريد ملولي مديراً رياضياً جديداً لنادي وفاق سطيف. ويعد هذا التعيين جزءاً أساسياً من خطة سونلغاز الطموحة لإضفاء ديناميكية جديدة على الفريق، وتطوير أدائه الرياضي والإداري، واستعادة مكانة النادي المرموقة.
كما تخطط الإدارة الجديدة لتشكيل لجنة استشارية تهدف إلى تقديم الخبرة والمشورة للإدارة الجديدة، ومن المقرر أن يترأس هذه اللجنة عبد الحكيم سرار، اللاعب الدولي السابق والرئيس الأسبق للنادي، الذي يتمتع بخبرة واسعة في مجال كرة القدم والإدارة الرياضية، مما يعزز من فرص نجاح هذه اللجنة في مهامها.
بينما تتواصل هذه التحركات الإدارية الهادفة إلى تحسين وضع النادي، يبقى تعيين "حاجو" في النادي رهناً بانتهاء التحقيقات الجارية حالياً في القطب الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد. هذه التحقيقات تتعلق بتجاوزات مالية سابقة، ومن المتوقع أن تؤثر نتائجها على القرارات الإدارية المستقبلية للنادي وتحديد مسار التعيينات الجديدة.