شارك وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، في رئاسة اجتماع اللجنة الجزائرية التونسية للمتابعة يوم الأربعاء. عُقد الاجتماع لمتابعة نتائج الدورة الثالثة والعشرين للجنة المشتركة الكبرى للتعاون الجزائري التونسي، التي انعقدت مؤخراً. تأتي هذه الخطوة لتقييم التعاون الثنائي بين البلدين في سبعة مجالات ذات أولوية، وذلك بهدف تعزيز التنسيق المشترك ودفع الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر وتونس إلى آفاق أوسع وأكثر فاعلية.
متابعة مخرجات اللجنة المشتركة الكبرى
عُقدت الدورة الثالثة والعشرون للجنة المشتركة الكبرى للتعاون الجزائري التونسي في تونس بتاريخ 12 ديسمبر 2025. وقد شكل هذا الاجتماع الأخير للجنة المتابعة فرصة محورية لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ التوصيات والاتفاقيات التي نتجت عن الدورة السابقة للجنة المشتركة الكبرى. يمثل هذا اللقاء خطوة مهمة وحيوية في متابعة التنسيق الثنائي المستمر بين الجزائر وتونس، حيث يسعى البلدان بشكل دؤوب إلى تعزيز آليات التعاون المشترك عبر مجموعة من المجالات ذات الأولوية الاستراتيجية. وقد ركزت المناقشات بشكل مكثف على سبل تفعيل القرارات المتخذة سابقاً، لضمان ترجمتها إلى إجراءات عملية ملموسة على أرض الواقع، بما يحقق الأهداف المشتركة ويعزز المصالح المتبادلة.
تقييم مجالات التعاون ذات الأولوية
تم تقييم التعاون الثنائي بين الجزائر وتونس في سبعة مجالات أولوية رئيسية، وذلك ضمن متابعة مخرجات اللجنة المشتركة الكبرى. وشملت هذه المجالات الحيوية قطاعات الطاقة والاستثمار والتجارة، التي تعتبر ركائز أساسية للعلاقات الاقتصادية المتينة بين البلدين الشقيقين. ففي قطاع الطاقة، تم بحث سبل تعزيز التعاون في مجالات الإنتاج والتوزيع، بينما ركز الجانبان في قطاع الاستثمار على تسهيل الإجراءات وتحفيز المشاريع المشتركة. أما في التجارة، فقد تم التأكيد على ضرورة تنويع التبادلات وتقليل العوائق.
كما تم التركيز بشكل خاص على قطاع النقل، بهدف تسهيل حركة الأفراد والسلع بين البلدين وتنشيط التبادل التجاري بشكل أكبر، من خلال تطوير البنى التحتية وتوحيد الإجراءات. اشتمل التقييم على مجال الصناعة، الذي يسعى البلدان من خلاله إلى تعزيز التكامل الصناعي المشترك وزيادة القدرة التنافسية لمنتجاتهما في الأسواق الإقليمية والدولية. وحظي قطاع السياحة باهتمام خاص، لما له من دور محوري في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتعميق الروابط الثقافية والشعبية بين البلدين. وأخيراً، تم تقييم التعاون في مجال تنمية المناطق الحدودية، وهو ما يعكس حرص الطرفين على تحقيق التنمية الشاملة والمتوازنة وتأمين هذه المناطق الحيوية، وضمان رفاهية سكانها. هذا التقييم الشامل يهدف إلى تحديد نقاط القوة وفرص التحسين في كل قطاع لضمان تحقيق أقصى استفادة من الشراكة الثنائية.
تأكيد الالتزام بتعزيز العلاقات
شارك وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، في رئاسة الاجتماع إلى جانب نظيره التونسي، محمد علي النفطي. وقد أكد الجانبان خلال الاجتماع التزامهما الراسخ بتعزيز التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين في كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك. يعكس هذا التأكيد رغبة الجزائر وتونس في دفع الشراكة الاستراتيجية إلى مستويات أعلى وأكثر عمقاً، ومعالجة التحديات المشتركة بفاعلية وكفاءة. يهدف اللقاء إلى ترسيخ أسس التعاون الثنائي في المجالات ذات الأولوية التي تم تقييمها، وبناء مستقبل مزدهر للعلاقات الثنائية.
التحضير للدورة القادمة
في ختام الاجتماع، اتفقت الجزائر وتونس على عقد الدورة القادمة للجنة المشتركة الكبرى مطلع العام المقبل. يأتي هذا الاتفاق في إطار جهود البلدين المستمرة لتعزيز التنسيق المشترك ومتابعة تنفيذ مخرجات اللجان السابقة، بهدف دفع الشراكة الاستراتيجية في المجالات ذات الأولوية التي تم تقييمها مؤخرًا بين الجانبين، وضمان استمرارية الزخم الإيجابي في العلاقات الثنائية.