الجزائر تستبدل الفرنسية بالإنجليزية كلغة أجنبية وحيدة في التعليم الابتدائي

إلغاء الفرنسية في الثالثة ابتدائي والإبقاء على الإنجليزية
الصورة عبر Echoroukonline

الجزائر، 14 يوليو 2026 – في خطوة تاريخية تعكس توجهاً استراتيجياً جديداً في سياستها التعليمية، قررت الجزائر اعتماد تدريس لغة أجنبية واحدة فقط في السنة الثالثة من التعليم الابتدائي، وهي اللغة الإنجليزية، مع الاستغناء التام عن تدريس اللغة الفرنسية في هذه المرحلة المبكرة. هذا القرار، الذي نُشر في مقال بتاريخ 14 يوليو 2026، يمثل تحولاً جذرياً في المنظومة التعليمية الجزائرية ويهدف إلى إعادة تشكيل المشهد اللغوي في البلاد. وقد تقرر اعتماد تدريس لغة أجنبية واحدة فقط في السنة الثالثة من التعليم الابتدائي، وهي الإنجليزية، والاستغناء عن اللغة الفرنسية بشكل كامل في هذه المرحلة.

ولأول مرة في تاريخ التعليم الجزائري، تم إدخال اللغة الإنجليزية في صفوف السنة الثالثة الابتدائية للعام الدراسي 2022/2023، كخطوة تجريبية أولى. وقد جرى تعميم هذا التوجه بمرسوم رئاسي للعام الدراسي 2023/2024، مما رسخ مكانة الإنجليزية كلغة أجنبية رئيسية في التعليم الأساسي. خلال تلك الفترة، ارتفعت أصوات مطالبة بإلغاء الفرنسية والإبقاء على الإنجليزية فقط، ليس فقط لتجنب تشتيت أذهان الطلاب الصغار، بل أيضاً لتجسيد سياسة سيادية واضحة تهدف إلى التخلص من الإرث الاستعماري. تسعى السلطات العمومية حالياً إلى تقليص حضور اللغة الفرنسية في المشهد التعليمي بشكل عام، وتعزيز مكانة اللغة العربية كلغة وطنية، واعتماد الإنجليزية كلغة أجنبية أولى في التعليم الأساسي والجامعي على حد سواء. وذكر المقال الذي تناول هذا التحول أن "المدرسة تبدو وكأنها تتجه نحو مرحلة 'جرأة بيداغوجية'، حيث المصلحة المعرفية والنفسية للطفل هي المعيار الأوحد والعامل الحاسم في رسم 'خارطة طريق' الجيل القادم."

مبررات القرار العلمي والتربوي

يستند هذا القرار الهام إلى تقارير صادرة عن مؤتمر وطني وحجج علمية وتربوية متينة، تركز بشكل أساسي على القدرات المعرفية والنفسية للطفل في المراحل المبكرة من تعليمه. وتفترض الحجة المركزية التي بني عليها هذا التغيير قدرة الطفل على الاستيعاب الأمثل في سن الثامنة، وهي المرحلة العمرية التي توافق السنة الثالثة من التعليم الابتدائي. وتشير التقارير إلى أن إجبار الطالب في هذا العمر المبكر على استيعاب لغتين أجنبيتين في وقت واحد، وهما الفرنسية والإنجليزية، إلى جانب لغته الأم (العربية)، يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية تحد من قدراته الإبداعية والأكاديمية وتعيق تطوره اللغوي.

وقد أظهرت التجارب الميدانية والتفاعل المستمر مع التلاميذ أنهم قد يواجهون تداخلاً لغوياً سلبياً واضحاً، مما يؤدي إلى تشتت ذهني وما وُصف بـ "عسر الهضم اللغوي". هذا التداخل يؤثر سلباً على قدرتهم على التمييز بين اللغات واستيعاب قواعدها ومفرداتها بفعالية. وتهدف الاستراتيجية الجديدة إلى تركيز الطلاب على بناء أساس قوي ومتين في لغة أجنبية واحدة، وهي الإنجليزية المفضلة، قبل تقديم لغات أخرى في مراحل تعليمية لاحقة تكون فيها قدراتهم الإدراكية أكثر نضجاً.

وتفيد الدراسات اللغوية الحديثة بأن قواعد اللغة الإنجليزية في مراحلها المبكرة أكثر مرونة وسلاسة للتعلم والاستيعاب مقارنة بالتعقيدات النحوية والصرفية العميقة التي تميز اللغة الفرنسية. وفي هذا السياق، جاء في إحدى الدراسات اللغوية أن "قواعد اللغة الإنجليزية في مراحلها المبكرة أكثر مرونة وسلاسة للاستيعاب مقارنة بالتعقيدات النحوية والصرفية العميقة للغة الفرنسية، مما يسهل على الطفل إدراكها دون إجهاد ذهني مفرط". وتوصي دراسات متخصصة ببدء التعليم بلغة واحدة فقط وتقديم الثانية في السنة الرابعة أو الخامسة من التعليم الابتدائي، لضمان أفضل النتائج التربوية.

وقد أشار وزير التربية الوطنية، محمد أوجا سعداوي (Mohamed Oujja Saadaoui)، في تصريحات سابقة إلى قضية تدريس اللغات الأجنبية في التعليم الابتدائي، مصرحاً بأن "تدريس تلامذة السنة الثالثة ابتدائي لغتين أجنبيتين في آن واحد يمثل تحدياً بسبب تشابه الحروف ونطق الكلمات"، مما يؤكد على الصعوبات التي يواجهها الطلاب الصغار في التمييز بين اللغتين في هذه المرحلة الحساسة. وقد أشار المقال الذي تناول هذا الموضوع إلى أن "المدرسة تبدو وكأنها تتجه نحو مرحلة 'جرأة بيداغوجية'، حيث المصلحة المعرفية والنفسية للطفل هي المعيار الأوحد والعامل الحاسم في رسم 'خارطة طريق' الجيل القادم." وقد حظي المقال بنحو 8396 مشاهدة، مما يعكس الاهتمام الواسع بهذا التحول التعليمي.

التوجه نحو التكنولوجيا ومواكبة العصر

يتماشى هذا القرار مع التوجه الاستراتيجي والرؤية المستقبلية للجزائر لتعميم اللغة الإنجليزية كلغة أساسية للوصول إلى العلوم الدقيقة، والتقنيات المتناهية الصغر (micro-technologies)، والذكاء الاصطناعي. ويُنظر إلى هذا التحول على أنه خطوة حاسمة وضرورية نحو تحديث المنظومة التعليمية ومواكبة التطورات العالمية المتسارعة في مجالات المعرفة والتكنولوجيا والبحث العلمي. ويهدف هذا التوجه إلى تزويد الأجيال الجديدة بالأدوات اللغوية اللازمة للانخراط بفعالية في البحث العلمي والابتكار التقني على المستوى الدولي، مما يعزز من قدرتها التنافسية.

كما يعكس القرار قناعة راسخة بأن اللغة الإنجليزية باتت اللغة المهيمنة عالمياً في الأوساط العلمية والتكنولوجية والأكاديمية، مما يجعل اكتسابها مبكراً أمراً ضرورياً لضمان قدرة الطلاب الجزائريين على المنافسة والتعلم المستمر في هذه المجالات الحيوية والمتغيرة باستمرار. ويُعد هذا الاختيار جزءاً لا يتجزأ من رؤية أوسع لتعزيز مكانة الجزائر في المشهد العلمي والتقني العالمي من خلال تمكين شبابها باللغة الأكثر استخداماً في هذه القطاعات الحيوية، وفتح آفاق أوسع لهم للتواصل والتعاون مع المجتمع العلمي الدولي. هذا الاختيار الاستراتيجي يتماشى مع الاتجاهات العالمية التي تشهد تزايداً في اعتماد الإنجليزية كلغة للبحث والابتكار.

خلفية تاريخية وتطبيقية للقرار

يتماشى المنهج الدراسي الحالي، الذي يأتي عقب إصلاحات حديثة ومدروسة بناءً على توجيهات مباشرة من الرئيس عبد المجيد تبون، مع المعايير الدولية الحديثة في مجال التعليم. ويخصص هذا المنهج مساحة كافية للأنشطة الثقافية والرياضية إلى جانب المواد الأكاديمية الأساسية، بهدف تنمية شاملة لشخصية الطالب. وقد دُعم قرار إدخال اللغة الإنجليزية في التعليم الابتدائي بخطوات عملية وملموسة، منها فتح تخصص خاص لمعلمي اللغة الإنجليزية في مؤسسات التعليم العالي. يهدف هذا التخصص الجديد إلى تلبية الحاجة المتزايدة للكوادر التعليمية المؤهلة والمدربة تدريباً عالياً لتدريس الإنجليزية في المرحلة الابتدائية بكفاءة، وفي الوقت نفسه، إلى معالجة أزمات التوظيف التي قد تواجه الخريجين في تخصصات أخرى. ويُعتقد أن هذه الخطوة ستضمن توفير العدد الكافي من المعلمين الأكفاء والمدربين لتنفيذ سياسة تعميم اللغة الإنجليزية بفعالية ونجاح، مما يساهم في إنجاح التحول اللغوي الشامل في المنظومة التعليمية الجزائرية.

وفي سياق تعزيز هذا التوجه، جاء قرار حظر تدريس المناهج الفرنسية في المؤسسات التعليمية الخاصة ليعزز التوجه نحو تقليص نفوذ اللغة الفرنسية في المشهد التعليمي الجزائري بشكل عام. وتمثل هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى توحيد المناهج الدراسية على المستوى الوطني وتأكيد السيادة التعليمية للجزائر، بعيداً عن أي تأثيرات خارجية. يضمن هذا القرار أن جميع الطلاب في الجزائر، سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة، يتبعون نفس الإطار التعليمي الموحد الذي يركز على اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية وحيدة في المراحل التعليمية المبكرة. كما يسهم هذا الإجراء في تعزيز الهوية الوطنية واللغة العربية، مع توفير مسار تعليمي متجانس يتماشى مع الأهداف الجديدة للبلاد في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، ويهدف إلى إعداد جيل جديد قادر على مواجهة تحديات المستقبل بلغة عالمية.