ترأس رئيس الوزراء سيفي غريب اجتماعاً حكومياً يوم الخميس، حيث أقرّت الحكومة الجزائرية الاستراتيجية الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها للفترة 2026-2029. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى مواجهة ظاهرة عصابات الأحياء المتنامية، وحماية المجتمع من آثارها السلبية، والحفاظ على النظام العام، وضمان طمأنينة المواطنين في جميع أنحاء البلاد. وقد قدم وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل هذه الاستراتيجية الشاملة خلال الاجتماع الذي ترأسه غريب. وتصدرت الاستراتيجية جدول أعمال الاجتماع الحكومي، مما يعكس الأولوية القصوى التي توليها الحكومة لهذه القضية الأمنية والاجتماعية الهامة، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد.
أسس الاستراتيجية وأهدافها الشاملة لمواجهة الظاهرة
تعتمد الاستراتيجية الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها على مقاربة متكاملة تجمع بين أربعة محاور أساسية ومتداخلة: الوقاية، الردع، إعادة الإدماج، والتوعية. وتهدف هذه المقاربة الشاملة إلى معالجة الظاهرة من جوانبها المتعددة، بدءاً من جذورها الاجتماعية والاقتصادية وصولاً إلى تداعياتها الأمنية، وذلك لضمان فعالية التدخلات وتحقيق نتائج مستدامة. وتُركز الاستراتيجية على بناء مجتمعات أكثر أماناً وتماسكاً، من خلال تعزيز آليات الحماية الاجتماعية وتوفير فرص التنمية المستدامة للشباب، لتقليل عوامل الانجذاب نحو هذه العصابات.
وتعمل الاستراتيجية ضمن الإطار القانوني المحدد بالأمر رقم 20-03 الصادر بتاريخ 31 أغسطس 2020، والذي يمثل الأساس التشريعي الذي تستند إليه جميع الإجراءات والتدابير المتخذة. ويحدد هذا الأمر التوجيهات العامة والآليات التشريعية التي تستند إليها الاستراتيجية في تطبيق إجراءاتها ومحاور عملها، مما يضمن لها السند القانوني الضروري لتحقيق أهدافها في حماية الأسر والنظام العام. كما تؤكد هذه الاستراتيجية على ضرورة تعزيز الأمن الاجتماعي وتوفير بيئة آمنة للمواطنين، من خلال تضافر جهود كافة القطاعات المعنية وتفعيل دور المؤسسات الأمنية والاجتماعية على حد سواء.
آليات التنفيذ والموافقات القطاعية لضمان التنسيق الفعال
وستُعقد جلسة عمل وزارية مشتركة قريباً بهدف المصادقة على خطط العمل القطاعية التفصيلية الخاصة بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة عصابات الأحياء. يأتي هذا الإجراء لضمان التنسيق الفعال بين مختلف الوزارات والهيئات الحكومية المعنية، وتحديد الأدوار والمسؤوليات لكل قطاع في تطبيق محاور الاستراتيجية الأربعة: الوقاية، الردع، إعادة الإدماج، والتوعية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في بناء شراكات قوية بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والجهات الفاعلة الأخرى لتعزيز قدرة الدولة على التصدي لهذه الظاهرة بفعالية أكبر، مع التركيز على البرامج التوعوية التي تستهدف الشباب والأسر. وتهدف هذه الخطوة إلى تحويل الأهداف العامة للاستراتيجية إلى إجراءات عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، مما يضمن تكامل الجهود الحكومية لمواجهة هذه الظاهرة وحماية الأسر والنظام العام في الجزائر، مع إيلاء اهتمام خاص لبرامج إعادة تأهيل المنخرطين في هذه العصابات.
مشاريع تطوير العاصمة الجزائرية وتعزيز الرقمنة
في سياق آخر، استمعت الحكومة أيضاً إلى عرض حول توسيع استخدام البوابة الوطنية للخدمات الرقمية ضمن استراتيجية التحول الرقمي الوطنية 2025-2030، بهدف تعزيز الرقمنة في الخدمات الحكومية وتسهيل وصول المواطنين إليها. ومن شأن هذا التوسع أن يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة وتبسيط الإجراءات الإدارية، مما يعكس التزام الحكومة بتحديث الإدارة العمومية وتسهيل المعاملات اليومية للمواطنين والشركات على حد سواء، وذلك ضمن رؤية أوسع للتحول نحو حكومة إلكترونية متكاملة.
وفي سياق آخر، استعرضت الحكومة تقدم الرؤية الاستراتيجية لتطوير وتحديث العاصمة الجزائرية. وشمل هذا الاستعراض بشكل خاص حماية القطاع المحفوظ لقصبة الجزائر، التي صنفتها اليونسكو موقعاً للتراث العالمي منذ عام 1992، مما يؤكد أهميتها التاريخية والثقافية الكبيرة. وتضمن العرض كذلك مشاريع ترميم المعالم التاريخية والقصور داخل القصبة، إضافة إلى إعادة تأهيل الأزقة والمنازل المتضررة، في إطار الجهود الرامية للحفاظ على طابعها الأثري والتاريخي الفريد وضمان استدامتها للأجيال القادمة. وتهدف هذه المشاريع إلى إحياء التراث الثقافي للعاصمة وتعزيز مكانتها كمركز تاريخي وسياحي جاذب، مع الحفاظ على هويتها الأصيلة وتوفير بيئة معيشية أفضل لسكانها.