أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر عن شروعها في عملية مراجعة ملفات الترشح الخاصة بالانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر. وتعمل الهيئة حالياً على التدقيق في استيفاء القوائم المترشحة للشروط القانونية والإدارية المطلوبة لخوض الاستحقاق الانتخابي القادم.
تأتي هذه الخطوة في إطار الإجراءات التنظيمية التي تسبق الاقتراع، حيث تتولى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات فحص الوثائق المقدمة من قبل الأحزاب السياسية والقوائم المستقلة. ويعد هذا المسار جزءاً من الترتيبات الرسمية لضمان مطابقة الملفات للتشريعات السارية قبل نشر القوائم النهائية للمرشحين. وتستمر عملية المراجعة وفق الجدول الزمني المحدد من قبل الجهات المختصة لضمان سير العملية الانتخابية في موعدها المعلن.
المعايير القانونية لرفض الترشحات
تخضع عملية فحص ملفات الترشح للانتخابات المحلية في الجزائر لمقتضيات المادة 184 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، وهي المادة التي حددت الشروط القانونية والضوابط الإدارية الواجب توفرها في المترشحين. وتستند السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في قراراتها إلى الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 10 مارس 2021، كما تم تعديله بموجب القانون العضوي رقم 26-05 الصادر في 4 أبريل 2026. تضع هذه النصوص القانونية إطاراً صارماً لتقييم أهلية القوائم المترشحة، حيث تلتزم الهيئة بمطابقة الوثائق المقدمة مع المعايير الواردة في هذه التشريعات لضمان سلامة المسار الانتخابي.
تتضمن المادة 184 من القانون العضوي بنوداً تمنع ترشح الأشخاص الذين تثبت صلتهم بجهات معينة قد تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية. وينص هذا القانون صراحة على حظر قبول ملفات المرشحين المعروفين بوجود علاقات تربطهم بالمال المشبوه أو بدوائر الأعمال التي تستهدف التأثير على حرية اختيار الناخبين. ويهدف هذا الإجراء، وفقاً لما نص عليه القانون، إلى تحصين المجالس المحلية المنتخبة ومنع تداخل المصالح المالية مع العمل السياسي، حيث تقوم السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بمراجعة دقيقة للخلفيات المهنية والمالية للمترشحين بناءً على هذه الضوابط المحددة.
في أعقاب صدور قرارات رفض ملفات الترشح التي لم تستوفِ الشروط المطلوبة، شرع عدد من المترشحين الذين شملهم قرار الرفض في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للطعن في هذه القرارات. وتستعد هذه الأطراف لتقديم طعون رسمية أمام المحاكم الإدارية المختصة إقليمياً، وذلك للمطالبة بإعادة النظر في أسباب الإقصاء التي أعلنتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات. وتعد المحاكم الإدارية الجهة القضائية الوحيدة المخولة بالبت في هذه النزاعات الانتخابية، حيث ستفصل في قانونية قرارات الرفض وفقاً لما تقتضيه نصوص القانون العضوي النافذ، ما يتيح للمترشحين فرصة قانونية لاستئناف مشاركتهم في الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر في حال قبول طعونهم.