تُجري فرق الشرطة العلمية والتقنية التابعة للدرك الوطني تحقيقات ميدانية مكثفة وموسعة في الجزائر لتحديد الأسباب الحقيقية وراء سلسلة من الحرائق التي اندلعت في عدة ولايات بالبلاد في نفس اليوم. تُعد هذه التحقيقات رسمية وتستهدف الكشف عن ملابسات الحوادث المأساوية. تهدف هذه التحقيقات الرسمية إلى تحديد الأسباب الحقيقية وراء الحرائق وفهم الظروف المحيطة بهذه الحوادث المأساوية، والتي طالت ولايات مثل قسنطينة وجيجل والطارف، بهدف كشف الحقيقة الكاملة وراء اندلاعها. تركز الجهود بشكل حاسم على جمع الأدلة وتحليلها بدقة لكشف ملابسات هذه الحرائق المتزامنة التي أثارت قلقاً واسعاً، والتي وقعت في ولايات متعددة في يوم واحد، مما استدعى استجابة وطنية منسقة.
فرق التحقيق الميداني والخبراء
تتركز التحقيقات الجارية على جمع الأدلة من مواقع اندلاع الحرائق، حيث تعمل فرق متخصصة من الشرطة العلمية والتقنية على مسح المناطق المتضررة بدقة متناهية. تشمل هذه الجهود البحث عن أي دلائل مادية أو قرائن قد تسهم في كشف أسباب اندلاع النيران، سواء كانت طبيعية أو بفعل فاعل. ويشارك في هذه الجهود فرق متخصصة من المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام في بوشاوي بالجزائر العاصمة، لتقديم الدعم الفني والعلمي اللازم، مما يعزز من كفاءة وشمولية التحقيقات. وتنسق هذه الفرق بشكل وثيق وفعال مع أعضاء الفرق والفصائل التابعة للمجموعات الإقليمية للدرك في الولايات المتضررة، لضمان تغطية شاملة وفعالة لمختلف المواقع المتأثرة وجمع كل ما يمكن أن يفيد التحقيق. وقد قامت قيادة الدرك الوطني بتعبئة كافة الموارد المادية والتقنية والبشرية لتمكين هذه الفرق من إنجاز مهامها بفعالية وكفاءة عالية، مما يؤكد على جدية التعامل مع هذه الكارثة.
كما تشمل مهام هذه الفرق تحديد هويات الضحايا بدقة، وذلك من خلال أخذ عينات بيولوجية من الجثث التي تم انتشالها ومقارنتها بالعينات المأخوذة من أقارب الضحايا، وهي عملية حيوية لتخفيف معاناة العائلات. سيتم إرسال هذه العينات إلى المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام التابع للدرك الوطني في بوشاوي، باستخدام النقل الجوي لضمان سرعة وسلامة وصولها، وهو ما يعكس أهمية عامل الوقت في هذه التحقيقات. ومن المتوقع أن يتم تقديم تقرير نهائي شامل، مدعوم بالأدلة المادية المستخلصة من مواقع الحرائق، ومدعم كذلك بالخبرة العلمية المتخصصة والتحليل المكاني الزماني الدقيق، إلى مصالح الشرطة القضائية بالدرك الوطني والجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة. سيشمل هذا التقرير كافة التفاصيل المتعلقة بالتحقيقات الميدانية والنتائج المخبرية، وسيكون بمثابة وثيقة مرجعية للجهات المعنية.
الدعم اللوجستي والعملياتي المشترك
شارك أفراد الدرك الوطني، إلى جانب عناصر الحماية المدنية والجيش الوطني الشعبي والشرطة، ومواطنين متطوعين، في عمليات إجلاء المصابين وانتشال الجثث من المناطق المتضررة، في مشهد يعكس التضامن الوطني. وقد تضافرت جهود هذه الجهات لتقديم المساعدة العاجلة للمتضررين والتعامل مع تداعيات الكارثة الإنسانية. كما تواصل وحدات الجيش تدخلاتها الميدانية المكثفة للمساعدة في إخماد الحرائق المشتعلة في ولايتي جيجل والطارف، وفقًا للمعلومات المتاحة، حيث تبذل جهوداً مضنية للسيطرة على النيران ومنع انتشارها إلى مناطق أخرى. وتتولى قوات الأمن الوطني دورًا فعالًا ومحورياً في هذه الأزمة، حيث جرى حشد ضباط الشرطة في الولايات المتأثرة لتقديم المساعدة في عمليات مكافحة الحرائق وحماية المواطنين وممتلكاتهم، وتأمين المناطق المتضررة من أي أعمال سلب أو نهب.
وفي سياق متصل، قامت وحدات أمن الطرق بتنظيم وتسهيل حركة المرور بشكل فعال، حيث عملت على منع المتجمهرين من الوصول إلى مواقع الحرائق الخطرة، وأغلقت الطرق المتضررة لضمان سلامة العمليات وتسهيل وصول فرق الإغاثة والمعدات الثقيلة دون عوائق. وبهدف طمأنة السكان في المناطق المتضررة من الحرائق وتقديم الدعم اللازم لهم، جرى نشر وحدات خاصة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، إدراكاً لأهمية الجانب الإنساني في مثل هذه الكوارث وتأثيرها على الصحة النفسية للمتضررين. وقد نفذت طائرات إخماد الحرائق التابعة للقوات الجوية عشرات الطلعات الجوية لدعم جهود الإطفاء الأرضية، مما أسهم بشكل كبير في محاولة السيطرة على النيران من الجو وتبريد البؤر الساخنة. واستخدمت وحدات الشرطة شاحنات المياه التابعة لقوات مكافحة الشغب كمركبات إسناد لعمليات الإطفاء، مما يدل على الاستفادة من كافة الموارد المتاحة وتكييفها لتلبية احتياجات الوضع الطارئ.
تعبئة الموارد والاستعداد المستمر
أكدت وزارة الدفاع الوطني أن جميع وحداتها في حالة تأهب واستعداد دائم لدعم المواطنين المتضررين والمساهمة الفاعلة في إخماد الحرائق، مما يعكس التزامها بحماية الوطن والمواطنين. يأتي هذا التأكيد في ظل الجهود المكثفة والمبذولة للسيطرة على الحرائق المشتعلة في عدة ولايات، والتي تتطلب تضافر كل الجهود الوطنية والمحلية.
وعلى صعيد متصل، قامت قيادة الدرك الوطني بتعبئة كافة الموارد المادية والتقنية والبشرية لتمكين الفرق العاملة من إنجاز مهامها بفعالية وكفاءة قصوى. شملت هذه التعبئة نشر عدد كبير من المركبات والجرافات وسيارات الإطفاء وصهاريج المياه وسيارات الإسعاف بالقرب من المناطق المتضررة، وذلك بهدف توفير الدعم اللوجستي اللازم للعمليات الميدانية وضمان سرعة الاستجابة لأي تطورات. وقد تم نشر هذه المعدات الضخمة لتعزيز القدرة على التعامل مع الوضع الصعب في المناطق المنكوبة وتقديم المساعدة الفورية للمتضررين.
كما أفادت قيادة الدرك الوطني بتشكيل خلايا أزمة متخصصة في مقر القيادة بالجزائر العاصمة وفي القيادة الجهوية الخامسة للدرك الوطني بقسنطينة. تهدف هذه الخلايا إلى تنسيق الجهود بشكل مركزي وفعال وتوجيه الاستجابة للطوارئ، مما يضمن استمرارية العمليات وفعالية التدخلات في المناطق المتأثرة بالحرائق، وتوفير قيادة مركزية للجهود المبذولة على الأرض. هذه الإجراءات تعكس التزام السلطات الجزائرية بالتعامل بحزم وفعالية مع تداعيات هذه الحرائق المدمرة، مع التركيز على التحقيق الشامل وتقديم الدعم للمتضررين، ووضع خطط استجابة سريعة لأي طارئ مستقبلي.