الاتحاد الأوروبي يجهز لدعوى قضائية ضد رئيس الفيفا بسبب مشروع عائدات كأس العالم

الاتحاد الأوروبي يستعد لرفع دعوى قـضائـية ضد إنـفانـتينو
الصورة عبر Echoroukonline

قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) تصعيد خلافه مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، السويسري-الإيطالي جياني إنفانتينو، إلى المستوى القضائي، في خطوة تمثل نقطة تحول في العلاقة بين الكيانين الكرويين البارزين. ويستعد الاتحاد الأوروبي لرفع دعوى قضائية ضده بتهمة «سوء الإدارة»، وذلك على خلفية مشروع إنفانتينو الذي أُجهض سابقاً، والذي كان يهدف إلى فتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للاستثمار في عائدات كأس العالم، وهو ما اعتبره الاتحاد الأوروبي تهديداً لمصالح اللعبة.

يأتي هذا التحرك في الوقت الذي يُعد فيه إنفانتينو المرشح الرسمي الوحيد لولاية جديدة في الانتخابات المقررة في 18 مارس المقبل، مما يضع ضغوطاً إضافية على حملته الانتخابية. وفي طلب قضائي من 60 صفحة، أوضح «يويفا» أن الهدف من هذه الخطوة هو دعم «إجراء قضائي أجنبي» سيُباشر لاحقاً أمام القضاء في سويسرا ضد إنفانتينو، و«ربما مسؤولين ومستشارين آخرين في فيفا». هذا الإجراء يهدف إلى الكشف عن تفاصيل ما يعتبره الاتحاد الأوروبي ممارسات إدارية مشبوهة قد تكون أضرت بمصالح الاتحاد الدولي لكرة القدم.

تفاصيل المشروع المثير للجدل

قدم جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مشروعاً في نهاية تموز (يوليو) لإيداع عائدات كأس العالم في شركة مفتوحة أمام المستثمرين من القطاع الخاص. إلا أن هذا المشروع تم التخلي عنه لاحقاً تحت وطأة الانتقادات الواسعة التي طالته من قبل العديد من الاتحادات الكروية والجهات المعنية. وكان فيفا قد روج للمشروع مسلطاً الضوء على المدفوعات الاستثنائية التي وعد بها الاتحادات الـ211 الأعضاء، والتي كان من الممكن أن تصل إلى 4.2 مليارات دولار، بفضل دخول مساهمين من القطاع الخاص. وقد قُدرت حصة هؤلاء المستثمرين بما لا تتجاوز 20 بالمئة من رأس مال الشركة المزمع إنشاؤها، على أمل جذب استثمارات ضخمة لتنمية كرة القدم العالمية.

ومع ذلك، ينتقد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بشدة التقييم المالي المعتمد للمشروع. فقد أشار الاتحاد الأوروبي إلى أن الأرقام التي أعلنها فيفا تعني عملياً "قيمة مؤسسية منخفضة بشكل مثير للسخرية، تبلغ نحو 20 مليار دولار". ووفقاً لـ"يويفا"، فإن هذا الرقم لم يكن نتيجة لعملية طرح مفتوحة وتنافسية تضمن أفضل الشروط، كما أنه لم يخضع لتقييم من جانب جهة مستقلة مختصة بالتقييم المالي، مما يثير تساؤلات جدية حول شفافية وصحة التقديرات التي اعتمد عليها إنفانتينو وفريقه في الترويج لهذا المشروع الضخم. هذه الشكوك تعزز من موقف الاتحاد الأوروبي بضرورة التحقيق في كافة جوانب الصفقة المقترحة.

اتهامات سوء الإدارة والتحالفات المشبوهة

يعتزم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) ملاحقة جياني إنفانتينو بتهمة «سوء الإدارة»، وهي جريمة يمكن أن تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات في سويسرا، البلد الذي يقع فيه مقر الفيفا. يتطلب إثبات هذه التهمة إظهار أن إنفانتينو تعمد الإضرار بمصالح الهيئة الكروية العالمية، وهو ما يسعى الاتحاد الأوروبي لإثباته من خلال الأدلة التي يجمعها. وبحسب "يويفا"، فإن المشروع المثير للجدل كان في الواقع «آلية تهدف إلى تمكين إنفانتينو» و«دائرة صغيرة من المقربين منه»، من بينهم جوشوا كوشنر، شقيق صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من «الاستحواذ على حصة دائمة في أكثر أصول فيفا قيمة وتحقيق أرباح منها، على حساب فيفا وأعضائه وسائر الأطراف في عائلة كرة القدم». هذه الاتهامات تشير إلى وجود تضارب مصالح محتمل واستغلال للنفوذ.

ويستند "يويفا" بصورة خاصة إلى الانتقادات التي وجهها كارلوس كورديرو، المصرفي الاستثماري الذي أصبح مستشاراً لإنفانتينو، قبل أن يستقيل من منصبه واصفاً المشروع بأنه «صفقة سيئة لكرة القدم». وقد ذكر "يويفا" أن المفاوضات المتعلقة بالمشروع «جرت في سرية تامة» وقادها إنفانتينو «مع دائرة صغيرة من المتآمرين معه على مدى أكثر من عام»، من دون استشارة مجلس فيفا، ولا أي اتحاد قاري أو وطني، مما يشير إلى غياب الشفافية والحوكمة الرشيدة في عملية اتخاذ القرار. هذا التكتم يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء المشروع ومن المستفيد منه فعلياً.

التحرك القضائي الأوروبي والمسار الأمريكي

في خطوة موازية للتحرك القانوني في سويسرا، فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) بهدوء جبهة جديدة عبر القضاء الأمريكي. لجأ الاتحاد الأوروبي إلى محاكم ولاية فلوريدا سعياً لإجبار الشركات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) في الولايات المتحدة على تسليمه مجموعة من الوثائق. يأتي هذا المسار القضائي في إطار الجهود الرامية لجمع أدلة تدعم دعواه ضد جياني إنفانتينو بتهمة سوء الإدارة، والتي يرى الاتحاد الأوروبي أنها تهدف إلى حماية مصالح الفيفا وأعضائه. وتشير هذه الاستراتيجية إلى نية الاتحاد الأوروبي في توسيع نطاق تحقيقاته وجمع المعلومات اللازمة من مصادر متعددة، بما في ذلك الكيانات القانونية للفيفا العاملة ضمن الولاية القضائية الأمريكية، لضمان الحصول على كافة البيانات المتعلقة بالمشروع المالي المثير للجدل. هذا التوسع في النطاق القضائي يعكس جدية الاتحاد الأوروبي في ملاحقة القضية وكشف الحقائق.