لم تبدأ العلاقات بين الشركات الإماراتية والإسرائيلية باتفاقيات أبراهام في عام 2020، بل تعود لسنوات قبل التطبيع الرسمي. فقد كانت هناك روابط تعاون غير معلنة بين الطرفين قبل إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات الدبلوماسية. بعد اتفاقيات أبراهام في سبتمبر 2020، أصبحت العلاقة أكثر علنية واتساعًا، متجاوزة حماية المنشآت والمراقبة لتشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والمدن الذكية والحوسبة السحابية والأمن السيبراني. وقد تحولت الإمارات العربية المتحدة إلى منصة لإعادة دمج وتسويق التكنولوجيا الإسرائيلية في أسواق أخرى في المنطقة، مما يعكس دورها المتنامي في تسهيل وصول هذه التقنيات إلى المنطقة الأوسع.
جذور التعاون الرقمي قبل التطبيع
شكّلت الشركات الخاصة رابطًا لنقل التكنولوجيا الإسرائيلية إلى مشاريع إماراتية سيادية قبل التطبيع الرسمي بين البلدين. هذا التعاون المبكر وضع الأساس لما تلا ذلك من شراكات واسعة النطاق. ففي عام 2008، حصلت شركة AGT International (إيه.جي.تي إنترناشيونال)، التي أسسها رجل الأعمال الإسرائيلي ماتي كوخافي، على عقد قُدّر بنحو 816 مليون دولار لتطوير أنظمة لحماية المنشآت الحيوية في أبوظبي. هذا العقد الضخم كان مؤشراً مبكراً على عمق التعاون التكنولوجي. شاركت الشركات المرتبطة بـ AGT International في مشاريع مراقبة ذكية، شملت مشروع "عين الصقر" الذي اعتمد على آلاف الكاميرات ومراكز تحكم متطورة، مما أسهم في تعزيز البنية التحتية الأمنية للإمارة. توسعت شركة Presight (بريزايت) لاحقًا في مشاريع مرتبطة بالأمن وإدارة الطوارئ والقطاعات المالية والقضائية، بالإضافة إلى تحليل البيانات، مما يعكس استمرار هذا التعاون التكنولوجي وتطوره ليشمل مجالات حيوية متعددة.
توسع الشراكات بعد اتفاقيات أبراهام
بعد اتفاقيات أبراهام، اتسع نطاق التعاون ليشمل قطاعات رقمية أكثر حساسية، مما عكس تحولاً نوعياً في طبيعة الشراكات. تأسست شركة Presight كشراكة بين مجموعة G42 الإماراتية وشركة رافائيل (Rafael) الإسرائيلية لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة. هذه الشراكة الاستراتيجية تهدف إلى الجمع بين الخبرات الإماراتية والإسرائيلية في مجال التقنيات المتقدمة. ذكرت رافائيل أن "المشروع المشترك تضمن إنشاء مركز للبحث والتطوير في تل أبيب والاستفادة من الخبرات المحلية في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي"، مما يؤكد على البعد الابتكاري لهذه العلاقة. كما أقامت شركات إماراتية شراكات مع شركات إسرائيلية أخرى مثل فاست داتا (VAST Data) وويكا (WEKA) في مجالات تخزين البيانات ومعالجتها، مما يعزز القدرات الرقمية لكلا الطرفين. وفي خطوة لتعزيز الأمن السيبراني، تعاونت شركة CPX الإماراتية مع رافائيل ومايكروسوفت (Microsoft) على منصة لتبادل معلومات التهديدات السيبرانية، بما في ذلك مؤشرات الاختراق، وتحليل المخاطر، وأساليب الهجمات السيبرانية، مما يوفر درعاً دفاعياً مشتركاً. واصلت شركة Presight توسيع أنشطتها الدولية في مجال الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية في عام 2026، مما يدل على طموحها في أن تصبح لاعباً عالمياً في هذا المجال.
شبكة التسويق والتكامل الإقليمي
امتد هذا النموذج إلى دول عربية وأفريقية وآسيوية، حيث عملت الشركات الإماراتية كوسطاء ومتكاملين تقنيين بين مطوري التكنولوجيا والعملاء الحكوميين والمؤسسات. وتعد شركة Spire Solutions مثالاً على ذلك، حيث تقوم بتوزيع ودمج حلول الأمن السيبراني، بما في ذلك شركات إسرائيلية متخصصة في إدارة الهوية الرقمية، واختبار الاختراق، ومراقبة التهديدات، والاستجابة للحوادث، وتحليل النشاط الرقمي، مما يوسع نطاق وصول هذه التقنيات. في سياق آخر، سهل الفرع المغربي لشركة FSSYS الإماراتية التواصل بين السلطات المغربية وشركة NSO الإسرائيلية، مطورة برنامج التجسس بيغاسوس. وكشف تحقيق دولي نُشر في يوليو 2026 عن دور FSSYS Maroc في هذا التسهيل، مما يسلط الضوء على الشبكات المعقدة التي تربط هذه الشركات. وقدم ممثلو NSO عروضاً للمسؤولين والخبراء المغاربة في عام 2017 في موقع مرتبط بـ FSSYS Maroc، مما يؤكد على العلاقة المبكرة بين الأطراف. تشير هذه العلاقة إلى شبكة متكاملة من الاستثمار والتطوير والتشغيل والتكامل وإعادة التصدير للتكنولوجيا، مما يجعل الإمارات مركزاً محورياً في هذا المجال.