استدعت إسبانيا يوم الخميس السفير الإيطالي في مدريد، في خطوة تأتي على خلفية دعوات إيطالية لتعليق اتفاقية شنغن بسبب أزمة الهجرة المتصاعدة في جيب سبتة الإسباني. وترتبط هذه الخطوة بزيادة حادة في أعداد المهاجرين الواصلين إلى سبتة. وقد ربط أنطونيو تاياني هذا الإجراء بالأزمة المهاجرة في سبتة، مما أثار استياء مدريد. وجاء هذا الاستدعاء الرسمي للسفير الإيطالي في مدريد في أعقاب دعوة صريحة من وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (Antonio Tajani) إلى تعليق مشاركة إسبانيا في منطقة شنغن. كان تاياني قد أعلن دعمه لتعليق إسبانيا من منطقة شنغن في وقت سابق يوم الخميس، وهو ما أثار توتراً دبلوماسياً بين البلدين.
ردود فعل إسبانية على تصريحات وزير الخارجية الإيطالي
أدان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (José Manuel Albares) تصريحات تاياني، معتبراً أن رسالته "لا تليق بوزير خارجية دولة شريكة وصديقة، نتوقع منها تضامناً أوروبياً وليس ديماغوجية حزبية". وأضاف ألباريس أن "أحداث اليوم مرتبطة بقرار قضائي وليس لها أي علاقة بما تقوله هذه الرسالة على X". وشدد الوزير الإسباني على أن مدريد كانت تتوقع تضامناً أوروبياً بدلاً من "الديماغوجية الحزبية" في مواجهة أزمة سبتة، مشيراً إلى أنه استدعى السفير الإيطالي لمناقشة هذه القضية والتعبير عن استياء بلاده. في المقابل، صرح أنطونيو تاياني بأن الهجرة غير النظامية وغير المنضبطة تمثل خطراً على الأمن القومي، مبرراً بذلك موقفه الداعي لتعليق إسبانيا من شنغن. في تطورات ذات صلة، أقامت قوات الأمن المغربية حواجز في بعض المناطق واعتقلت العديد من الأشخاص في محاولة للسيطرة على الوضع الحدودي، خاصة بعد تجمعات كبيرة للمهاجرين.
تدفق المهاجرين إلى سبتة وتصاعد الأزمة
تجمع آلاف الشبان المغاربة بالقرب من الحدود الفاصلة بين مدينتي الفنيدق (المغرب) وسبتة يوم الخميس، في تطور أثار قلق السلطات الإسبانية. وبدا هذا التجمع محاولة منسقة لدخول الأراضي الإسبانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الإسبانية (EFE). وقد تسلق مئات الأشخاص الأسوار الحدودية، بينما توجه آخرون نحو الحاجز المائي ودخلوا البحر في محاولة للوصول إلى سبتة. ويُذكر أن هذا التحرك الجماعي تزامن مع احتفالات الذكرى الـ27 لاعتلاء الملك محمد السادس العرش في المغرب، مما أضاف بعداً آخر للحدث. وفي المقابل، صرحت السلطات المغربية بأنها لا تعلم ما الذي أثار هذا التجمع الكبير على الحدود، مؤكدة أنها لم تكن على علم مسبق به، وأنها تعمل على تقييم الوضع وتداعياته.
إجراءات أمنية إسبانية وتعليقات إيطالية حادة
جاء استدعاء السفير الإيطالي في مدريد بعد دعوة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلى تعليق مشاركة إسبانيا في منطقة شنغن. وقد أعلن تاياني في وقت سابق يوم الخميس دعمه لتعليق إسبانيا من منطقة شنغن. وكتب تاياني على منصة X أنه "مؤيد لإغلاق منطقة شنغن في وجه إسبانيا"، معتبراً أن "الهجرة غير النظامية وغير المنضبطة تمثل خطراً على الأمن القومي". وادعى تاياني أن "الصور القادمة من سبتة تظهر مدى خطأ قرار حكومة مدريد منح الجنسية الإسبانية، وبالتالي الأوروبية، لأكثر من 500 ألف مهاجر غير نظامي، وأن ذلك يشجع على الاتجار بالبشر". هذه التصريحات أثارت حفيظة مدريد التي اعتبرتها غير متناسبة مع العلاقات بين دولتين صديقتين وشريكتين في الاتحاد الأوروبي. وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة الإسبانية عن نشر قوات مسلحة لدعم الحرس المدني في الحفاظ على الأمن في سبتة، في خطوة تعكس جدية الموقف الإسباني تجاه الأزمة الحدودية الحالية ومحاولة لتعزيز الرقابة والسيطرة على تدفق المهاجرين.