أندية كرة القدم تفضل العشب الصناعي والملاعب الأصغر: اتجاه جديد يعكس دروس الماضي

أندية تعشق العشب الاصطناعي والملاعب الضيّقة!
الصورة عبر Echoroukonline

أصدرت رابطة كرة القدم المحترفة يوم الاثنين بياناً بشأن مباراة شبيبة الأبيار وضيفها شبيبة الساورة، معلنةً عن تغيير ملعب المباراة المرتقبة. وقد وافقت الرابطة، برئاسة محمد الأمين مسلوق، على نقل المباراة إلى ملعب عمر بن رابح، مع الإبقاء على موعدها وتوقيتها الأصليين دون تغيير. يأتي هذا القرار في سياق يفضل فيه عدد متزايد من الأندية استخدام الملاعب ذات العشب الصناعي والأحجام الأصغر، مما يعكس تحولاً ملحوظاً في التفضيلات اللوجستية والتشغيلية للأندية. وقد نشرت الرابطة بيانها يوم الاثنين مساءً، مؤكدةً على هذه التغييرات التي تهدف إلى ضمان سير المنافسات في أفضل الظروف المتاحة.

تغيير الملعب وتداعياته على الأداء

كان من المقرر أصلاً أن تقام المباراة في ملعب مصطفى شاكر في البليدة، وهو ملعب يتميز بالعشب الطبيعي. إلا أن نادي شبيبة الأبيار تقدم بطلب رسمي لنقل المباراة إلى ملعب عمر بن رابح في الدار البيضاء، والذي يستخدم العشب الصناعي. وقد أشار طلب النادي إلى تفضيلهم لهذا النوع من الملاعب، وهو ما يعكس اتجاهاً متنامياً بين الأندية نحو اختيار الملاعب التي قد توفر لهم ميزة تنافسية أو تسهيلات تشغيلية.

ويأتي هذا الطلب في أعقاب خسارتين متتاليتين لشبيبة الأبيار، حيث تلقى هزيمة بهدفين دون رد أمام ضيفه اتحاد العاصمة في مباراته الأولى، ثم خسر بهدف نظيف أمام أولمبيك أقبو في مباراته الثانية. تشير هذه النتائج إلى فترة صعبة يمر بها الفريق في مستهل الموسم، وقد يكون اختيار الملعب عاملاً ضمن استراتيجيتهم لتحسين الأداء واستعادة الثقة في الجولات القادمة من البطولة.

دروس تاريخية من حقبة الثمانينات

في أواخر الثمانينات، اتخذ المدرب عبد الحميد كرمالي قرارات جريئة لنادي مولودية الجزائر، منها إصراره على اللعب في ملعب 5 جويلية 1962 بدلاً من ملعب عمر حمادي في بولوغين. اعتقد كرمالي أن العشب الطبيعي يساهم في تقديم لعبة أكثر إمتاعاً للجمهور، ويساعد اللاعبين على إظهار مهاراتهم الفنية بشكل أفضل. وقد أشار كرمالي إلى العشب الطبيعي بكلمة "الحشيش"، عائداً بذلك إلى فترة الاستعمار الفرنسي التي منعته والعديد من الجزائريين من تعلم اللغة العربية، مما اضطره لاستخدام مصطلحات عامية للتعبير عن بعض المفاهيم. هذا التفضيل الواضح للعشب الطبيعي من قبل كرمالي يعكس وجهة نظر مغايرة تماماً للتوجه الحالي نحو الملاعب الصناعية، ويبرز التغير في الأولويات والمعايير التي تعتمدها الأندية في اختيار ملاعبها.

العوامل الدافعة نحو العشب الصناعي

تحدد موعد المباراة المرتقبة بين شبيبة الأبيار وضيفه شبيبة الساورة يوم الجمعة، في تمام الساعة الرابعة مساءً، ضمن منافسات الجولة الثالثة من البطولة الوطنية "موبيليس". يأتي هذا التوقيت في ظل تفضيل عدد من الأندية للملاعب ذات العشب الصناعي والأحجام الأصغر، وهو ما يعكس تحولاً في الاعتبارات اللوجستية والتشغيلية التي أصبحت تأخذ حيزاً كبيراً في قرارات الأندية. ويشير اختيار ملعب عمر بن رابح، الذي يتميز بالعشب الصناعي، إلى توجه بعض الفرق نحو تحسين ظروف اللعب بما يتناسب مع أساليبها الفنية التي قد تعتمد على سرعة أكبر في تمرير الكرة أو تقليل الاحتكاك البدني.

تلعب التكاليف التشغيلية والصيانة المرتبطة بالملاعب ذات العشب الطبيعي دوراً مهماً في هذا التحول. فصيانة العشب الطبيعي تتطلب موارد مالية وبشرية كبيرة، بالإضافة إلى الحاجة المستمرة للمياه والرعاية، بينما يوفر العشب الصناعي حلاً اقتصادياً وعملياً على المدى الطويل. كما أن الملاعب الأصغر قد توفر أجواء جماهيرية أكثر كثافة وتأثيراً على أداء اللاعبين، نظراً لقرب الجمهور من أرض الملعب. هذا بالإضافة إلى تقليل الجهد البدني على اللاعبين في بعض الأحيان، حيث يمكن أن تكون أسطح العشب الصناعي أكثر تماسكاً وتوفر ارتداداً ثابتاً للكرة، مما قد يقلل من الإجهاد العضلي ويساعد على تقليل الإصابات.