أزمة الفيفا: دعوات لإصلاحات هيكلية تتجاوز مصير إنفانتينو

تتجاوز الأزمة الحالية التي يواجهها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) التساؤلات حول مستقبل رئيسه الحالي، جياني إنفانتينو، مسلطة الضوء على قضايا هيكلية أعمق تتعلق بالحوكمة الداخلية للمنظمة. وفي هذا السياق، عقدت اجتماعات في مدينة سالزبورغ بالنمسا، جمعت ألكسندر تشيفرين (Aleksander Čeferin) رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، وناصر الخليفي (Nasser Al-Khelaifi) رئيس رابطة الأندية الأوروبية (European Club Association)، وباتريس موتسيبي (Patrice Motsepe) رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF). تركزت المناقشات على مراجعة آليات الحوكمة داخل الفيفا ومساءلة إنفانتينو، خصوصاً بعد فشل مشاريع رئيسية مثل مبادرة "FIFA Forward Enterprise".

تداعيات الأزمة على حوكمة الفيفا

تشير تحليلات قانونية، مثل تقرير نُشر في "المجلة الأوروبية للقانون الدولي" (European Journal of International Law)، إلى أن المشكلة تكمن في الهيكل التنظيمي للفيفا الذي يستخدم الامتيازات والمنح لبناء التحالفات وتوزيع الموارد. تتضمن الاختلالات الرئيسية تركيز السلطة في مجلس الفيفا، الذي يجمع بين التنظيم ومبيعات الحقوق وتوزيع الميزانية. كما تم تحديد ضعف استقلالية هيئات الرقابة ولجان الأخلاقيات، وقابليتها للتأثر بالضغط السياسي، كمشاكل إضافية. يساهم مبدأ "صوت واحد لكل اتحاد" في خلق حافز سياسي لكسب ولاء الاتحادات الأصغر من خلال الدعم المالي. ويزداد الغموض في آليات توزيع الأموال.

من جانبه، صرح ميغيل مادورو (Miguel Maduro)، الرئيس السابق للجنة الحوكمة في الفيفا، بأن "المشكلة ليست شخصية بل تنبع من نموذج يجمع بين أدوار الجهة التنظيمية واللاعب التجاري". وأضاف مادورو أن "جعل النمو المالي المعيار الأساسي للنجاح يؤدي إلى تجاهل رفاهية اللاعبين وتراكم المباريات على حساب التوازن التنافسي، ويحول المشجعين إلى مستهلكين بدلاً من كونهم عماد اللعبة". وشدد على أن "إصلاح الفيفا يتطلب معالجة القواعد المؤسسية التي تنتج هذه الأزمات المتكررة، لضمان حوكمة سليمة توازن بين النمو التجاري ونزاهة الرياضة".

مقترحات إصلاحية بديلة

تضمنت المقترحات البديلة المطروحة للنظام الرئاسي الحالي للفيفا، اعتماد نظام رئاسة دورية، أو استبدال منصب الرئيس الحالي بمنصب رئيس مجلس إدارة يدعمه نظام نواب متعددين. ويجري نقاش حول الفصل الصريح بين الجوانب التجارية والتشغيلية والتنظيمية للمنظمة، وهو ما يتعارض مع نهج رئيس الفيفا جياني إنفانتينو الذي يفضل دمج هذه الجوانب.

وفي هذا السياق، اقترح ميغيل مادورو، الرئيس السابق للجنة الحوكمة في الفيفا، فصلاً كاملاً بين الوظائف التنظيمية والأنشطة التجارية للاتحاد. كما دعا مادورو إلى مشاركة حقيقية للاعبين والمشجعين في عملية صنع القرار، بالإضافة إلى إنشاء هيئات رقابية مستقلة تمامًا تتمتع بآليات تعيين شفافة لضمان نزاهتها وفعاليتها.

آراء الخبراء حول الأزمة الهيكلية

صرح ميغيل مادورو، الرئيس السابق للجنة الحوكمة في الفيفا، بأن "جعل النمو المالي المعيار الأساسي للنجاح يؤدي إلى تجاهل رفاهية اللاعبين وتراكم المباريات على حساب التوازن التنافسي، ويحول المشجعين إلى مستهلكين بدلاً من كونهم عماد اللعبة". من جانبها، تؤكد الفيفا أن رئيسها يتمتع بتفويض ديمقراطي من 211 اتحادًا عضوًا، وأن أي تغيير يجب أن يتبع الآليات الانتخابية المعمول بها. هذه الرؤية تشير إلى أن المنظمة ترى أن مسار الإصلاح يجب أن يمر عبر قنواتها الديمقراطية الداخلية.

غياب أصحاب المصلحة الحقيقيين

تفتقر الهياكل الحالية في الفيفا إلى تمثيل كافٍ لأصحاب المصلحة الأساسيين في كرة القدم، بما في ذلك اللاعبين والأندية والمشجعين. ويشير مراقبون إلى أن هذا الغياب يؤثر على عملية صنع القرار، مما يقلل من فرص دمج وجهات نظر الفاعلين الرئيسيين في اللعبة. ويرى بعض النقاد أن هذا النقص في التمثيل يسهم في تركيز السلطة ضمن عدد محدود من الكيانات، مما قد يؤدي إلى قرارات لا تخدم بالضرورة المصالح الأوسع للعبة.